لماذا لا يجب أن تغرق أحد بكرمك؟

George_Nabelyoun

قرأت منذ قليل خبر زواج المغنية "سيلينا جوميز" وأنها استبعدت دعوة صديقتها التي وهبت لها كلية في وقت ما بسبب فشل كليتي "سيلينا" ومرضها المناعي.

كثيراً ما نشاهد هذه الظاهرة عمل كبير يستقبله الطرف الآخر بنكران للجميل، ويستوي في ذلك طفل تتبناه عائلة وتكرمه وتربيه ثم يتنكر لهم عندما يكبر، وقد يحدث بين الزوج وزوجته، وبين الصديق وصديقه. قد يكون ثقيلاً على نفس الإنسان أن يكون مديناً بجميل كبير، لذلك يسعى لا شعورياً بالتخلص من هذا الدين عن طريق أن يقطع علاقته بالشخص الذي قدم له هذه التضحية الكبيرة حتى لا تظل ذكرى هذه التضحية تثقل عليه كطوق في رقبته.

من الناحية الأخرى تضعنا الحياة في مواقف وظروف قد نضطر فيها لتقديم خدمة كبيرة ومنح تضحية جليلة لأحد الأشخاص المقربين، لكن حتى لو فعلنا ذلك دون أن ننتظر شكر أو عرفان، يظل من المؤلم أن نقدم لشخص تضحية جليلة ثم نجده يقابلها بالنكران التام.

ما هو الحل الأفضل برأيك إذا وجدنا أنفسنا في موقف تضحية كبرى واحتمال نكرانها؟


أحيانًا لا تكون المشكلة هي نكران الجميل، بل الكرم المفرط الذي يخل بتوازن العلاقة من البداية. حين نمنح أكثر مما يجب، نحرم الطرف الآخر من ان يكون شريكًا لا متلقيًا دائمًا.

فبعض التضحيات النبيلة، تجعل من يتلقاها يشعر بالعجز أو الذنب، فيسعى للابتعاد عن مصدر هذا الشعور. والحكمة ليست التوقف عن العطاء، بل ان يكون المنح بالقدر الذي يسمح بتكافؤ العلاقة لأن الكرم حين يتجاوز الحد لا يصبح تعبيرا عن المحبة، بل عبئًا حقيقياََ مطلوب منه ان يرتدي ثوب الامتنان.

أحياناً نكون مضطرين لاتخاذ موقف، فصديقة سيلينا كانت مطابقة للتبرع، وسيلينا كانت تتوفى، فهنا صديقتها كانت أمام اختيار إما تنقذها من الموت بأن تتبرع وتعرض حياتها للخطر، أو تتركها لمصيرها المحتوم.