15

لماذا دائماً من الصعب التعامل مع الأشخاص المثاليين؟

شاهدنا مقطع لفتاة تقول أن زوجها مثالي وهادىء لدرجة تستفزها فهي تحتاج أحياناً من تتشاجر معه حتى تفرغ طاقة الغضب بداخلها لكن زوجها المتفهم المحب يقطع دائماً طريق الشجار بهدوء واحتواء وهذا يضايقها.

كما نقرأ أحياناً في الروايات أن الشخص الفاضل الطيب يستفز أحياناً من حوله ويشعرون برغبة غريزية في مضايقته ومشاكسته، ونشاهد في التلفاز عندما يوجد شخص فاضل وسط لصوص أو مجرمين يشبعونه من اللوم والسخرية.

يرى علم النفس أننا نحب من يشبهنا ولا نحب المنعزل عنا حتى لو كان منعزل في برج من الأخلاق، وأن الشخص الفاضل المثالي أشبه بجزيرة منعزلة من الصعب التعامل معه فهو عادة شخص جامد يحصر أفعاله وأقواله في دوائر متكررة من الفضائل.

بينما النفس الإنسانية تحتاج أحيانًا للخطأ والصخب كي تشعر بإنسانيتها، فالإنسان غير مبرمج على جمود الصواب والهدوء، بل كائن مليء بالمشاعر المتقلبة والمتناقضة. نحن نخطئ ونثور ونغضب ونفرح، ولو عشنا في عالم مثالي بلا اخطاء ولا مشاعر، لتحولت الحياة إلى لوحة جامدة لا روح فيها ولا حياة.

برأيك هل المثالية هي فضيلة تلهم الآخرين أم عبء يثقل العلاقات ويعزل الناس عن بعض؟


سؤالك رائع جدًا ويفتح بابًا عميقًا للتأمل 👌

المثالية في حد ذاتها فضيلة جميلة، فهي تُلهم من حولنا وتذكرهم بأن الخير والهدوء والفضائل ليست مجرد نظريات. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول المثالية من مصدر إلهام إلى حاجز عاطفي

فالإنسان المثالي الهادئ قد يظن أنه يحمي العلاقة من الانفعال والصدام، بينما الطرف الآخر يشعر أحيانًا بأنه محروم من التعبير عن غضبه أو ضعفه أمامه، وكأن العلاقة أصبحت غير متوازنة

🔹 من جهة: المثالية تُكسب الشخص احترامًا وتقديرًا، وتجعله مرجعًا أخلاقيًا في محيطه.

🔹 ومن جهة أخرى: الإفراط فيها قد يجعل الآخرين يشعرون بالضغط أو بالنقص بجانبه، أو حتى بعدم القدرة على التواصل معه على نحو إنساني بسيط مليء بالعفوية

النفس البشرية، كما قلت، تحتاج مساحة للخطأ والضعف والمشاعر المتقلبة. لذلك، المثالية الأجمل هي تلك التي تسمح ببعض العفوية، التي تُظهر أننا بشر ولسنا آلات مبرمجة على الفضيلة المطلقة

الخلاصة: المثالية الحقيقية ليست في أن نكون بلا عيوب، بل في أن نوازن بين الصواب والإنسانية، بين الهدوء والعاطفة، وأن نسمح للآخرين بأن يكونوا كما هم دون شعور بالحرج أو التقصير.