الكرسي المكسور خلف الباب

في زاوية مظلمة خلف باب يُفتح كثيرًا ولا يُغلق باحكام، جلس كرسي مكسور، إحدى أرجله مخلخلة، ومسندُه مشروخ. لم يقترب منه أحد منذ شهور، لكنه ما زال في مكانه، وكأنه ينتظر شيئًا لا يحدث.

قال الكرسي، بصوت متعب لا يسمعه أحد: "كنتُ في منتصف الطاولة، أشاركهم أحاديث الغداء... الآن، أُصفق بالجدار كلما فُتح الباب فجأة." ردّت خيوط العنكبوت فوقه: "أنت ما زلت موجودًا... هذا شيء." قال الكرسي: "بل أنا عالق، لا مستخدم ولا مختفٍ." تنهّدت الخيوط: "هكذا هي النهايات أحيانًا... لا تُقال، بل تُترك لتتكوّن حولها العتمة." وفي يومٍ ما، دخل شخص جديد، نظر إلى الكرسي، وقال: "ربما يصلح أن يكون خشبًا لنيران المدفأة." ابتسم الكرسي، وقال لنفسه: "نهاية واضحة... أخيرًا."


كنتُ في منتصف الطاولة، أشاركهم أحاديث الغداء... الآن، أُصفق بالجدار كلما فُتح الباب فجأة.

أكثر سطر لمسني في مساهمتك يا محمد هو هذا، لأنه اختصر ببراعة كيف يتحوّل الكائن من حضور حيّ في قلب المشهد إلى ظلّ منسيّ على الهامش. النص جميل ومشحون بالرمزية، لكن اسمح لي بالنقد: ربما الإيحاءات فيه بدت ثقيلة ومتتابعة لدرجة أنها لم تترك للقارئ متنفسًا. حتى الحوار مع خيوط العنكبوت ظلّ أسيرًا لجو الكآبة. كنتُ سأحب أن أجد لحظة خفيفة، أو مفارقة صغيرة، تكسر حدّة السواد وتفتح نافذة لقراءة مختلفة. هكذا ستصير النهاية (حتى لو كانت حطبًا للمدفأة) أكثر وقعًا، لأنها تأتي بعد توازن، لا بعد تراكم واحد من العتمة.

شبكة العنكبوت في البداية حاولت أن تظهر للكرسي رغم ما يمر به الحانب المشرق والذي تلخص في قولها " أنت ما زلت موجودًا... هذا شيء" ولأنه رفض تقبل ذلكك الجانب، سايرت رؤيته بقولها "هكذا هي النهايات أحيانًا..." حتى جاءت النهاية حقا. حاءت بعد عتمة. لا كقرار بل كمصير، إن "حتى لو كانت حطبًا للمدفأة" إضافة ممتازة تزيد من تماسك الطرح . أما المفارقة التي قد تكسر حدة السواد كانت ربما لتكون طرفا ثالث أو فكرة جانبية أو حدث عابر بتأثير قوي على سيرورة الأحداث.

لذلك قد تجد كتابات يتعاون فيها أكثر من كاتب.