لماذا نحب البدايات؟

البدايات دائمًا تحمل في داخلها لذة خاصة، فهي مليئة بالشغف والدهشة.

أول مرة نجرب شيئًا جديدًا: أول طبخة ننجح فيها، أول يوم عمل، أول لقاء مع صديق، أول رسالة من شخص نحبه… كلها لحظات تجعلنا نشعر بأننا ما زلنا أحياء.

لكن مع مرور الوقت، هذه البدايات الجميلة لا تبقى كما هي؛ إما أن تنتهي، أو تتحول إلى تعود.

والتعود في كثير من الأحيان يشبه الموت البطيء: يفقد الأشياء معناها، ويجعلنا نعيش وكأننا آلات نكرر نفس الأفعال بلا روح. القلب الذي كان يخفق من كلمة أو نظرة، يصبح باردًا. والمكان الذي حلمنا أن نعمل فيه، قد يتحول مع التعود إلى مصدر ضيق وملل.

الحقيقة أن التعود يسرق منا نعمة الشعور، فيجعلنا نعتبر ما نملكه أمرًا عاديًا أو طبيعيًا، بينما هو في الأصل كان أمنية طالما دعونا الله أن تتحقق.

الحل أن نتعلم كيف نرى كل يوم كأنه بداية جديدة، وأن نحمد الله على النعم ونحن نعيشها، لا بعد أن نفقدها.

ويبقى السؤال:

هل يجب أن نفقد النعمة حتى نشعر بقيمتها؟

أم الأجمل أن نعرف قيمتها وهي بين أيدينا؟