ثقافة النشاط المفرط: لماذا نخلط بين الحركة والتقدم؟

في بيئات العمل الحديثة، أصبح الانشغال المستمر علامة على "الجدية" والالتزام. الموظف الذي يعمل ساعات أطول غالبًا ما يُنظر إليه على أنه الأكثر تفانيًا، حتى وإن لم يكن الأكثر إنتاجية.

لكن الحقيقة مختلفة:

العمل لساعات أطول لا يعني إنتاج أكثر، بل في كثير من الأحيان يؤدي إلى انخفاض العائد.

الدماغ البشري لم يُصمم لجلسات معرفية مطولة؛ التركيز المتواصل ينهك الذهن ويجعل الأخطاء أكثر شيوعًا.

ما يبدو "تفانيًا" في الواقع قد يكون إدارة سيئة للوقت، أو ثقافة تمجّد الانشغال بدل الكفاءة.

وهنا يظهر الخلط بين الحركة و التقدم:

يمكن أن تملأ يومك بالمهام الصغيرة بلا توقف، لكن في النهاية لا تُحرز تقدمًا حقيقيًا.

بينما بضع ساعات من العمل العميق المركّز قد تحقق نتائج تفوق أسبوعًا كاملًا من "النشاط المفرط".

سؤالي للنقاش:

هل جربت في عملك أو دراستك أن تنجز في 3 ساعات مركّزة أكثر مما أنجزته في يوم كامل من التشتت؟

وهل تعتقد أن ثقافة الشركات والمدارس في عالمنا العربي تشجع على الكفاءة، أم على مجرد الحضور والانهماك؟


بالطبع جربت ذلك ؛ العمل لساعات محددة بتركيز عميق أفضل بكثير من تكديس ساعات فوق ساعات والإنتاجية صفر

صحيح جدًا 👍 التركيز المحدد غالبًا ينتج أضعاف ما ينتجه "تكديس الساعات". يبدو أن المشكلة أن كثيرين ما زالوا يقيّمون العمل بعدد الساعات بدل جودة النتائج.

أرى الجميع متفقا على نفس وجهة النظر لكن غريب.. إذا كنا جميعا تقريبا نتفق على هذه الحقيقة، فلماذا ما زالت ثقافة "تكديس الساعات" هي السائدة؟

فعلاً، السؤال جوهري! أظن أن السبب يعود إلى العادات والمؤسسات التي ما زالت تُقَيّم الناس على الحضور والمظهر المشغول، لا على جودة العمل أو النتائج. التغيير الحقيقي يحتاج وعيًا جماعيًا وإعادة تعريف مفهوم الإنتاجية، وهذا ليس سهلاً ويحتاج وقتًا ومثابرة من الأفراد أولًا، ثم من بيئات العمل والتعليم.

أظن المشكلة ان العقليات الادارية مازالت متأثرة بالنظام القديم ، ففى فترة الثورة الصناعية حيث كان العمل معتمد على الحركة فقط وبالكاد القليل من النشاط العقلى ، كان العمال كلما زاد عدد ساعات عملهم كلما انتجو اكثر .

وبهذة الطريقة ارتبطت عدد ساعات العمل بزيادة الانتاجية ، والتى ليست بالضرورة مفيدة فى مجالات العمل الذهنى