أيمن الحاج حسن، كاتبٌ يمشي في الحروف كما يمشي درويش على جمر الحقيقة؛ يضع قدمه على الألم غير آبهٍ باللهيب، لأنه يرى في الاحتراق تطهيرًا وفي الوجع إنجابًا للوعي. لا يكتب ليغوي القارئ برقص الكلمات، بل ليوقظه كما توقظ صفعةُ الفجرِ النائمَ من حلمٍ طويل.

هو ابن مدرسةٍ أدبيةٍ لا تؤمن بالمساومات؛ يرفض أن يبيع ضميره في سوق التصفيق، ويختار أن يحمل قلمه كما يحمل الفارسُ رمحه، يطعن به جهلًا متجذرًا أو فسادًا مموَّهًا. في نصوصه، الحقيقة ليست زائرةً خجولة، بل امرأةٌ جريئة تخلع أقنعة الزيف أمام الملأ.

يميل قلبه إلى الحِكمة الشعبية، يستخرجها من فم الجدة كما يستخرج الصائغ اللؤلؤ من أعماق البحر، ويصهرها في قالبٍ أدبي يجمع بين حنان الخبز وصلابة السكين. وفي أعماقه شاعرٌ عاشق للجمال، لكن جماله ليس زهرًا على جدار مزيف، بل زهرة تنبت من شقوق الحجارة.

هو كاتبٌ يَفِرُّ من السطحية كما يفرّ الطير من شبكة صياد، ويعانق العمق حتى لو أثقل جناحيه. يكتب ليترك في القارئ ندبةً من الفكر، وجرحًا من الأسئلة، وفسحةً من الأمل؛ لأن في يقينه أن الكلمة، إذا صَدَقَت، تصنع من الحجارة خبزًا، ومن اليأس سلّمًا نحو النور.