في عصر تتسارع فيه الحياة وتتضاعف فيه الضغوط أصبحت مشكلة العزلة المطبقة أو الانفتاح الشديد واحدة من أبرز تحديات البشر البعض يختار الانغلاق الكامل حماية لنفسه من الخذلان والخيانة بينما يغرق آخرون في الانفتاح المفرط على الآخرين بحثًا عن القبول والتواصل ليكتشفوا أنهم أكثر عرضة للأذى وخيبات الأمل...

العزلة تجربة غنية ومتناقضة في الوقت نفسه فهي تمنح الفرصة للتفكير العميق وإعادة ترتيب الأفكار وفهم المشاعر بعيدًا عن ضوضاء العالم ومتطلباته في بعض الأحيان تكون العزلة وسيلة للحماية تجعل الإنسان أكثر وعيًا بحدوده وتساعده على اتخاذ قراراته بحكمة دون التأثر بالضغوط الخارجية أو مصالح الآخرين

مع مرور الوقت يصبح وضع الحدود مع العلاقات أمرًا ضروريًا فاتباع مبدأ “أخذ وعطاء” وتبادل المصالح أصبح وسيلة لحماية النفس خاصة بعد أن تكرّر الشعور بالخذلان والخيانة ليس الهدف الانعزال الكامل بل الاكتفاء بالذات دون السماح للألم أن يتكرر ومع ذلك كثيرون يصفون هذا السلوك بالغرور أو التكبر لكن متى كانت حماية النفس غرورًا؟

من جهة أخرى الانفتاح المفرط على الآخرين دون وعي أو حدود قد يؤدي إلى التعرض للأذى والخداع ويترك الإنسان مثقلاً بخيبات متكررة بينما العزلة المفرطة قد تحرم الشخص من تجارب وعلاقات قيمة وتجعل التواصل مع العالم أكثر صعوبة الحل إذًا يكمن في الموازنة الذكية: أن تكون حذرًا وواعياً في اختيار علاقاتك وأن تضع حدودًا واضحة دون الانغلاق الكامل على الآخرين وأن تتعلم كيف تأخذ وتعطي دون أن تسمح لأي شخص بأن يستهلك طاقتك أو يضر بك

رأيي الشخصي: العزلة ليست هروبًا والانفتاح الكامل ليس دائمًا مفيدًا التوازن بين الحذر والانفتاح هو مفتاح حماية النفس والنمو الشخصي في عالم قلت فيه الثقة

برأيكم كيف يمكن أن نوازن بين حماية النفس والانفتاح على الآخرين في عالم يزداد فيه الخذلان؟