17

أيهما قوة في منظورك: التخلّي أم التمسّك؟

معظم الفلسفات والأديان أيضًا، تصوغ مفهوم القوة والشعور بالسلام الداخلي من مبدأ التخلي، كلما زادت قدرتنا على تجنب أي ما يؤدي أخيرًا إلى التعلّق، ماديات أو علاقات أو مناصب أو حتى رغبات قوية، وصلنا إلى مرحلة الرضا الفعلي، وغالبًا لن يُقلقنا شيئًا (قلق مستقبلي) لأننا نعيش الحاضر دون أي تخوفات.. حياة اقرب إلى "عيش اليوم بيومه"..

ولكن على الناحية الأخرى، الناحية السلبية للتخلي، هي تجنب الصعاب وقتل الحس المغامر، لأن الصعاب تعني رغبة وتمسّك، قلق وتوتر، وتعني أمل في تحقيق إنجازات (قد تكون أحياًنا مستحيلة)، وتقبّل فكرة الألم عمومًا لأنها -شئنا أم أبينا- هي جانب من جوانب التمسّك، فالألم قد يكون في مراحل مواجهة الصعاب، والتعامل مع القلق، وتهدئة المخاوف، وتقبّل الفشل في المساعي، ولذلك أحيانًا يختار البعض التخلي لأنه يحمي من الآلام اللاحقة..

فهل التخلّي هو مرحلة متقدمة من النضج بعد تجارب كثيرة مع التمسّك، أم هو اختيار شخصي ومنظور حياتي؟


حسب نوع التخلي فربما يكون التخلي من يأس حدوث شيء ما واستحالته فيكون نابع من منظور شخصي

أما أن التخلي قد يكون نابعا من أن الحاجة التي نرغبها لم تعد مهمة مثل السابق نعم نريد حدوثها ولكن ليست بذات الاهمية

الإجابة الثانية أظنها تأتي مع النضج وتغيير الأهداف والأولويات، ولكن الأولى تأتي قرارًا -في رأيي فقط- وليس من منظور شخصي، يعني قد تكون رغبتي ما زالت قوية جدًا، ولكنني يأست من المحاولات في اتجاهات مستحيلة، فأقرر التخلّي عن هذا المسار.