في مجتمعات تزداد فيها التنازلات عن القيم يومًا بعد يوم يصبح الجحيم مشهدًا مألوفًا لا لأننا لا نعرف الصواب بل لأننا فقدنا الجرأة على الدفاع عنه "طبيب في مستشفى حكومي رفض إجراء عملية لمريض يحتاج لتدخل عاجل لأنه لا يملك مبلغًا بسيطًا فخرج المريض يحتضر على باب المستشفى ومات بعد دقائق لم يهتم أحد لم يُحاسب الطبيب ولم يسأل أحد عن الفقير وواصل الكل يومه كأن شيئًا لم يكن" "وفي مشهد آخر أب ينهال على ابنته الصغيرة ضربًا مبرحًا في الشارع تصرخ وتبكي وتستغيث والمارة يرمقونها بنظرات سريعة ثم يشيحون بوجوههم لا أحد تدخل لا أحد أوقفه تركوها تنهار أمام أعينهم وكأنها لا تعنيهم" "وعلى رصيف آخر فتاة تتعرض لتحرش واضح في الشارع والمارة ينظرون ثم يمضون وكأنها هي المذنبة لا الضحية لم يقترب أحد ليدافع عنها فقط اكتفوا بالمشاهدة وبعضهم سجل الموقف فيديو على الهاتف وابتسم كأن ما حدث مشهد كوميدي لا مأساة إنسانية" الجحيم هنا ليس نارًا فحسب هو غياب الضمير هو صمت الشرفاء هو تطبيع القبح وتمجيد الخطأ وحين نعتاد كل ذلك نطمئن فعلًا لأن الجحيم يتسع للجميع فهل أصبحنا نعيش في عالم بلا قيم أم أننا فقط فقدنا الشجاعة لنتمسك بها؟
لماذا نصمت أمام الظلم وانعدام الرحمة؟
التعليق السابق
ما فعلته في هذا الموقف يستحق كل الاحترام لأنّ التدخل لحماية شخص أضعف لم يعد أمرًا شائعًا كما كان وللأسف كثير من الناس أصبحوا يكتفون بالمشاهدة أو التصوير أو حتى التهكم وكأن الألم لم يعد يحرك فينا شيئًا وهذا ما يدعو فعلًا للقلق لأن غياب رد الفعل لا يعني الحياد بل هو مشاركة غير مباشرة في الخطأ المواقف مثل هذه لا تمرّ دون أثر لأنها تكشف صورة المجتمع في لحظة اختبار وكل تصرف مثل ما قمت به يصنع فرقًا ويزرع أملًا ويذكّر الناس بأن الضمير لا يزال موجودًا وأنه ليس من الضروري أن نكون كثيرين حتى نُحدث فرقًا فمجرد وقفة واحدة من شخص واحد قد تكون كافية لتوقظ ضمائر كثيرة من حوله
التعليقات