قد لا تنتبهون لي كثيرا لكنكم تلقون التحية على كل صباح، وتقابلونني بأول وجه بعد الاستيقاظ مباشرة.مصباح صغير معلّقٌ فوق مرآة. وأعتقد أيضا أنكم تعرفون المرآة صديقتي الأقرب...
دائما ما أعطيها وأنا أتحدث عن رفيقتي المرآة جزءا من نوري فلا يوجد أحد أصدق منها، صدق متأصل في طبيعتها، رغم ما تقابل به من جحود إلا أنها تُظهر كل شيء بصدق. كلما تمرون بنا، نضيء معًا ذاك الركن البسيط، نراقب وجوهكم، ابتساماتهم، دموعهم… وبكل احترام خادعكم.
اشتكت لي مقدار الإرهاق الذي تمر به كونها ترى أكثر مما ينبغي. فطمأنتها بأنني أريها فقط… ما كانت ستجهله في الظلمة، وحديثٌ يتكئ على سَلفِه، حتى لم يبقى إلَّا التكرار، ما أوصلنا إلى حالة أكثر صمتًا. حديث بهمس العيون.
وفي ليلٍ ثقيلٍ بالصمت، لم...، لم يعد لنوري انعكاس عليها. نعم… كنتُ مضاءً، صورتي لم تعد تظهر على سطحها.
ولأكسر ذاك الصمت بسؤال عن حالها، فأجابت بانكسار أنَّني كنت أنا، الضوء الذي كشف كل شقوقها… حتى ما تمنّيتُ نسيانه. ثم غابت… لم تُكسر، لم تُنزع، لكنها توقفت عن عكس أي شيء. لا وجوه، لا ملامح… ولا أنا. وبقيتُ أنا… معلّقًا، مضاءً، أنتظر مرآةً لا تراني.
هل كان ضيائي نعمةً أم عبئًا؟ وهل كل من يكشف الحقيقة… يُفترض أن يبقى؟ ربما كانت تفهمني أكثر من اللازم…وربما لهذا السبب، رغبت في فرارقي.
التعليقات