انهيار القيم الإنسانية:من التلاحم البريء إلى التفاخم الصادئ .

مرحبًا بكم في القرن الواحد والعشرين ....

قرن وصل إلى ذروة التطور، لتصاعد القمم، لبروز الذوات،

حيث نشاهد هنا تقنياتٍ فخمة، وروبوتاتٍ جريئة؛

لكن، سألتم أنفسكم: لِمَ؟

لِمَ أصبحنا نمجد ما يظهر ببريق،

ونجهل الباطن الفاسد والداكن؟

لِمَ يا إخواني أصبحنا أناسًا نعظّم الماديات

ونضحك على الروحانيات، على الخلفيات؟

لِمَ أصبح المثقف مهمشًا؟

لِمَ أصبح الترفيه يهدف لتغيير الصواب؟

لِمَ نقف أمام المرآة تعكس سوادنا،

الذي بنينا له منزلًا في أنفسنا؟

لِمَ نقف ضاحكين أمام خلفياتنا الناكرة؟

لكننا نظن أننا الأفضل.

قفوا، كفاكم التفاخر الأعمى.

قفوا، كفاكم الابتهاج الأدنى.

إننا أفضل حين نتعمق في بعضنا البعض،

حين نتلاحم روحيًا، نفسيًا، وعقليًا،

حين نعطي قطعة إيجابية لغيرنا،

ونستلم خيرًا لإسعادنا.

إن الإنسان، حقًا، إنسان،

لا بتقدّمه ولا بحريته فقط،

بل بقيمه، بإنسانيته، بتفهمه.

لذا، أدعوكم أن تبحثوا عن ضوءكم

الذي هجركم بسبب غلوكم وتعصبكم،

إنه يتجول في كل ركن من الحياة،

متأسفًا لتغيّركم الساذج المقدّس الفناء.

الحياة تكتمل بضوءكم،

وتجدونه حين تبحثون عن حقكم، عدلكم، حبكم،

تعاونكم، جمالكم، ومدحكم للغير.

هكذا، تتبادل الصفحات الواعية بصفحات ذات قيمة إنسانية،

حيث الجميع يكتب أثره بقلم خيره،

واعتراف أن شره عيب لا قوة.

أنقذوا إخواننا وأطفالنا،في فلسطين

أناس كما نحن،

يحبّون كل ما تحبّون،

ويرغبون في التذوق والتنفس والتحرك كما انتم .

بقلم:سالم بعزيز الجزائري.


-1

يمثل هذا النص لسالم بعزيز الجزائري صرخة عاطفية وفكرية تدعو إلى إعادة تقييم قيم القرن الواحد والعشرين، وهو يحمل في طياته شغفًا ملحوظًا ينعكس في إيقاعه الشعري المتدفق وأسئلته الملحة التي تطالب القارئ بالتوقف والتفكير. النص ينجح في إثارة الوعي بمفارقات العصر الحديث، حيث ينتقد التفاخر الأعمى بالتقدم التكنولوجي والماديات مع إهمال الروحانيات والقيم الإنسانية، كما في إشارته إلى "البريق" الذي يخفي "الباطن الفاسد والداكن" مثلما يحدث في أرض الواقع ناس تعيش في حفلات موسيقية وثراء فاحش على شواطئ الساحل وبجانبهم مئات الأشخاص تقتل يومياً من الجوع والحروب ربما تذكرت أيضاً أغنية كاريوكي (تلك قضية) التي تعبر عن عور مشابه. هذه الثنائية بين الظاهر والباطن قوية ومؤثرة.

نشكرك اخي على تعليقك الملهم نعم انا جد متحسر لواقعنا .