التلذذ بالشماتة في مصائب الغير.. دليل على النقص..
الأيام الماضية، تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي محموعة كوميكس وبوستات الساخرة عن حادثة مدير الشركة المليارية وصورته في حفلة غنائية مع سيدة أخرى غير زوجته، حادثة خيانة معتادة، ولكن مع عوامل أخرى مثل: صاحب شركة مليارية، رجل يعيش في طبقة عليا، زوجة ستأخذ نصف أملاكه بسبب حادثة الخيانة، هذا بالتأكيد يستحق الحديث عنه، بل الشماتة من بعضهم!!
في حين أن تلك الحوادث منتشرة جدًا في مجتمعاتنا، ولا يتناولها أي شخص في حديثه، وتجد عبارات مثل "رصيد الستر"، وتحويل مسار الحديث إلى دور المرأة في الحفاظ على بيتها أو رغبات وغرائز الرجل، لأن الحادثة نفسها تقليدية، أما دخول عنصر الغنى أوالطبقات الاجتماعية العليا، يدخل معه عامل مهم في رأيي، "الشعور بالنقص"، التلذذ بمصيبة الآخر والاستمتاع بأنه يُعاقب بخسارة أمواله، أو سعادة بعض السيدات في انتقام زوجته منه.
ولو نظرنا إلى الموقف نفسه في دائرة محيطة بنا، سيكون حكمنا مختلفاً تمامًا، ولن تنال الشماتة النصيب نفسه من الحديث، بل ستكون محاولات لحل المشكلة أو التراضي بين الطرفين، أو حتى الانفصال دون تصعيد المشكلة لموقف مستعصٍ، فهل الشماتة من مواقف الآخرين هي مساحة للتنفيس، أم رغبة في التنظير وإصدار الأحكام؟
بصراحة، فرضية: (ماذا لو كنت مكانه) غير منطقية إذا عوّلنا عليها لإلغاء الحكم، الخائن يظل خائنا، والقاتل يظل قاتلا حتى لو دارت الأيام وقتلت أنا أيضا، يظل الحكم صائبا (عليّ وعليه)، ومسألة تعليق الحكم أو تحييده بدلا من حياده مرجعها في الأساس اختلاف الأحوال بين الناس وتدخل الأمزجة الشخصية في تكوين حكم أو رأي حول أحدهم (خصومة وشماتة وطمع ومحبة وكل أنواع المشاعر المشتتة للرأي الصائب). لهذا، دائما، أرى أن النسق، أو النظام العام هو خير مرجع، مثل القانون أو الأعراف. القاضي لما يحكم على متهم، من الوارد أن يكون مكانه في ظرف آخر، لكن الحكم يظل عادلا إذا ما تم قياسه واعتماده بحسب ما جاء في الدستور واللوائح، بغض النظر عن أي فرضية أخرى.
التعليقات