حين يُقصي الإنسانُ مشاعره، يضيع ما تبقّى منه

  • Fatima_9

الصمتُ لا يعني النجاة، بل أحيانًا بداية الغرق.

لم يُخلَق الإنسان ليحيا في وجعٍ دائم، لكنّه حين يختار كتم مشاعره، ويتصالح مع الانطفاء، يبدأ بإقصاء ذاته عن الحياة شيئًا فشيئًا.

الوجع في كثير من الأحيان ليس قَدَرًا، بل صدى لِما نُخفي، ونتجاهل، ونُراكم في داخلنا، حتى تختنق أرواحنا بالصمت.

نُجيد الابتسامةَ وسط الانهيار، ونُتقن الضحكَ ونحن ننهار من الداخل، لا لأنّنا لا نتألم، بل لأنّنا تربّينا على التجلُّد لا التعبير، وعلى التحمل لا النجاة.

أيُّ قوةٍ تُرجى، إن كانت تُطفئ نور القلب؟

أيّ معنى لصبرٍ يتحوّل إلى عزلة؟

فالمشاعر التي لا تجد طريقًا للخروج، لا تموت... بل تتحوّل إلى قلقٍ، وحدةٍ، ووجعٍ بلا وجه.

لا بأس أن تتكلم، أن تبكي، أن تعترف أنك لست بخير.

فالكمال لله وحده، والبشر... وُجِدوا ليشعروا.

كن لنفسك مأمنًا لا يقسو عليها، وملاذًا لا يُقصيها.

فأقسى ما قد يُصيب الإنسان، أن يُنكر وجعه حتى

يضيع صوته داخله.


طرحكِ يلامس شيئًا عميقًا داخلنا، وقد عبّرتِ بصدقٍ عن وجعٍ يعيشه كثيرون بصمت. الكلمات جاءت محمّلة بثقل التجربة، وهذا ما يجعلها مؤثرة. لكنني أرى أنّ كتمان المشاعر لا يكون دائمًا عن ضعف أو تجاهل، بل أحيانًا لأن الإنسان لا يجد بيئة آمنة يُفصح فيها عمّا بداخله. قد لا يُقصي ذاته عن الحياة، بل يُحاول أن يحميها بطريقته، حين لا يكون الصدق مرحّبًا به، أو حين يتحوّل البوح إلى عبء. فربما السؤال الأهم ليس: لماذا نكبت مشاعرنا؟ بل: هل نملك فعلًا مساحة نعبّر فيها دون خوف أو حكم؟

نعم نحن لا نكتم مشاعرنا ضعفًا، بل لأن الصدق يحتاج أرضًا لا ترفضه، والبوح إن لم يُحتضَن، يتحوّل إلى خيانة للنفس. المشكلة ليست في الصمت، بل في غياب حضن يتّسع لكلمةٍ عارية.