كنا جالسين أنا وصديقي الذي سيتزوج قريباً، نتجاذب أطراف الحديث في حق كل طرف من أطراف الزواج على الطرف الآخر، ودار الحديث حول الابتزاز العاطفي والمادي الذي قد يمارسه الزوج على زوجته.
قص لي صديقي أنه يعلم واحدة من أفراد أسرته (لا تعمل فليس لها مرتب شهري) يقوم زوجها بابتزازها عاطفياً ومادياً لأجل شراء بعض الرفاهيات وليس لشراء الأساسيات، فزوجها ضعيف التدبير المادي ويحب الإنفاق أحياناً بأكثر مما يسمح به دخله على رفاهيات غير ضرورية، وبالتالي يحدث عجز مالي فيطلب من زوجته أن تمده بالنقود.
لا يطلب ذلك بمحبة أو بإيحاء لشراكتها، بل يضغطها باستغلال حس الواجب لديها، ويضغطها عن طريق ممارسة ألاعيب نفسية وابتزازات عاطفية عن مسؤوليتها تجاه الأسرة، ويقوم باستغلال سلطته كرجل في الإيحاء إليها أنها تقوم ببدء مشاكل زوجية إذا لم تساعده، أو يحزن ويحادثها كأنها أساءت إليه، إذا لم تساعده مادياً.
الغريب أن الزوجة لم تقابل ذلك التصرف من زوجها بالرفض أو المواجهة، فكونها لا تعمل فهي تقدم له المال من نقود ميراثها، رغم ذلك يمنح الزوج نفسه حق الغضب واللوم، كأنما يمارس دور المظلوم الذي تُخلى عنه في منتصف الطريق إذا توانت زوجته عن تقديم نقود إليه.
متى تتحوّل "الطيبة" إلى سجن عاطفي يحبس المرأة في علاقة تستنزفها بدون وجه حق؟
الخطورة هنا لا تكمن فقط في طلب المال، بل في الطريقة التي يُطلب بها…
حين تستَخدم المشاعر كوسيلة للضغط، لا للمشاركة، تتحول العلاقة من شراكة إلى ابتزاز مقنع.
الزوج هنا لا يطلب، بل يُدين مسبقا، ويُلقي بثقله العاطفي والسلطوي على كتف امرأة اختارت أن تكون داعمة، لا مموّلة.
المشكلة ليست في مساعدتها له، بل في غياب الاعتراف والامتنان، وفي تحميلها ذنبا ليس من حقه أن يفرضه.
وحين تصمت الطيبة، ويُستخدم الإحساس بالواجب لتبرير الخلل، يتحوّل الصمت إلى عبء، والمشاركة إلى استنزاف.
أختلف معك عبد الرحمن هذه المرة، فرغم أن أسلوب الطلب عند الزوج به مشكلة كبيرة، لكن الأساس في المشكلة هو طلب المساعدة بالنقود من الأساس من زوجة لا تعمل.
فرب الأسرة مسؤول عن تدبير النظام المالي للبيت، فيتخير أوجه الإنفاق التي تناسب دخله، فلا يسرف في الإنفاق على الرفاهيات من غير أن يضع خطة للأساسيات.
فعلى رب الأسرة التخطيط المالي المسبق مثلاً قبل مواسم الأعياد، ومواسم دخول المدارس، فتلك مواقيت معروفة، لا ينبغي أن يهمل التخطيط لها حتى يجد نفسه تعسر إذا جاءت.
التعليقات