كنت أتحدث مؤخرًا مع مجموعة من الأصدقاء حول التغيرات التي تحدث في سنوات الزواج بين الأطراف وبعضهم، وفي شخصياتهم أيضًا تدريجيًا، وامتد النقاش إلى نقاط مثل: التعود، الملل، الكبت أحيانًا أو الانفصال النفسي بين الطرفين لزيادة الضغط والتوتر ومشكلات الحياة، الخوف من حدوث خلل في العلاقة واستمرار ذلك على المدى البعيد، ولا سيما في زيجات تجاوزت الخمس سنوات.
ولكن ما يستحق التساؤل فعلًا: هل نحن مستعدين لتقبّل شركائنا في حال تغيروا عما عاهدناهم عليه؟ هل هناك مساحة حقيقة في العلاقة تسمح بالتعرف إلى الأجزاء الجديدة في شخصيات الشركاء؟ أم أن ذلك يدعو إلى النفور والقلق؟
في رأيي، لا يمكن أبدًا الجزم بمسار علاقة زوجية، مهما بدا عليها الاستقرار والثبات في بدايتها، فنحن كأفراد نتغير بمرور السنوات والتجارب وحتى السن، وهذا بدوره ينعكس على أدوارنا في العلاقة ومع الطرف الآخر، والحل الوحيد هو بالانفتاح والقبول ومعرفة أن الأفكار الشخصية قد تتغير لأسباب كثيرة جدًا، ومن بينها زيادة المعرفة مثلًا، فهل لديكم معايير لقبول التغيير في الشركاء؟ وما المعايير التي إذا وصلنا إليها نعرف أن العلاقة ستنتهي بلا شك؟
أتفق معك تمامًا أن هناك مواقف تفرض على الشريكين نوعًا من الكتمان أو التنازل المؤقت، وأحيانًا دون إرادتهم.
وربما المشكلة ليست في التكيف الظرفي ذاته، بل في أن يستمر هذا الوضع طويلاً دون مواجهة صادقة أو محاولة إصلاح، مما يحول العلاقة إلى "تمشية حال" كما تفضلتِ.
أعتقد أن الحل الصعب لكنه ضروري هو خلق مساحة آمنة للحوار، مهما كانت الظروف ضاغطة، حتى لا يتحول الصمت إلى جدار يفصل بين الطرفين ببطء.
تجديد التواصل مع القبول الواعي للتغيرات، والاهتمام المتبادل بالاحتياجات النفسية، ربما هو مفتاح النجاة الحقيقي للعلاقة
التعليقات