الأدب في عصر الصورة: هل يمكن للنصوص أن تصمد أمام الشاشة؟

الأدب في عصر الصورة: هل يمكن للنصوص أن تصمد أمام الشاشة؟

هل صار الأدب ترفًا في زمنٍ صارت فيه الصورة ملكة الحواس؟ سؤالٌ يتسلل إلى ذهنية القارئ كلما مرّ بإحصائية عن تراجع القراءة الورقية، أو حين يتأمل مشهدًا اعتياديًا لركاب الحافلة وهم يحدقون في شاشات هواتفهم، لا كتبهم. نعيش اليوم في عصر تحكمه الصورة: مرئيٌ سريع، جذّاب، ويعد بالإثارة أو المعرفة في بضع ثوانٍ. ومع انفجار المنصات الرقمية، من تيك توك إلى إنستغرام، بات النص الأدبي مهددًا، لا من الرقابة أو الإقصاء كما في عصور سابقة، بل من النسيان.


صحيح أن المنصات الحديثة تفرض إيقاعاً بصرياً سريعاً، لكن هذا لا يعنى أن الأدب يموت، بل إنه يُجبر على التكيف، فكما تحول الشعر من المعلقات إلى الإنستغرام، تحول القارئ أيضاً من متلق صامت إلى مشارك فاعل، وربما هنا الفرصة لا الخطر. أشار الفيلسوف الفرنسى رولان بارت إلى أن "المؤلف لم يعد وحده من يكتب"، وهذا يُلخص ما يحدث فالنصوص اليوم تعيش عبر اقتباسات، تدوينات، وحتى ريلز قصيرة. قد يفقد النص طقوسه القديمة، لكنه يكتسب انتشاراً وانتقالاً غير مسبوق.

ولكن هناك حالة من السفسطائية في الكتابة وكل من أراد أن يدخل هذا الباب صار من السهل عليه أن يكتب وإن كان كتاباته ركيكة يجد لها جمهوراً واسعاً عن غير علم، حتى أن الحقوق تسرق في عصر الرقمية.