الذات الخيالية

لماذا نرى بعض الناس يكذبون عند تقديم أنفسهم للآخرين؟

ولماذا يفترض بعضهم لأنفسهم مكانة اجتماعية أو ثقافية أو علمية لا يمتلكونها، أو على الأقل لم يبلغوها بعد في الوقت الحالي؟

كل ذلك يعود إلى شعورهم بالنقص، وإلى صورة محطّمة يحملونها عن أنفسهم وبيئتهم ومحيطهم. وبدلاً من السعي لتحسين هذه الصورة والعمل على تطوير الذات، يلجؤون إلى اختلاق شخصية ووضع خياليين، لا وجود لهما في الواقع، كوسيلة للهروب من تلك الصورة الذليلة التي يرون أنفسهم فيها.

المشكلة تكمن في أن هذا الشخص سيدخل لاحقاً في صراع داخلي بين الصورة التي رسمها لنفسه، ويحاول إقناع الآخرين بها، وبين حقيقته التي يعرفها جيداً، وتنكشف له بوضوح عندما يخلو إلى نفسه.

انتبه جيداً للكلمتين التاليتين:

“كلما ازددتَ تعلّقاً بصورةٍ معينة عن نفسك، كنتَ سجيناً لها. وكلما سعيتَ إلى الحفاظ على صورة أمام الآخرين، ازداد صراعك الداخلي نتيجة تشكيلك لنفسك بحسب ما يريد الآخرون.

والصورة الوحيدة التي ينبغي أن تحافظ عليها أمام نفسك، هي أنك عظيم وذو قيمة عالية. أي صورة أخرى أمام نفسك قد تجعلك متعلقا بها وعندما تتعرض لأي حدث قد تشعر بالألم عندما تنهار تلك الصورة 

وهذا لا يعني أن تكفّ عن الحلم أو أن تتوقف عن السعي لتطوير نفسك وتحسين وضعك، ولكن لا تتقمص هذه الصورة قبل أن تصل إليها فعلاً. لأنك إن فعلت، ستجد نفسك خاوياً من الداخل، ذلك لأنك، أثناء محاولتك التماهي مع صورة زائفة رسمتها لنفسك، قد تهدر ذاتك الحقيقية وشخصيتك الأصيلة.


التعليق السابق

أعتقد أن تقدير الذات مبني على فهم ووعي الانسان بنفسه وتقبله لعيوبه قبل مميزاته

اما تعظيمه لنفسه والهوس بها فيكون مبني على مبدأ الاستحقاق الفارغ بدون ادنى مبرر ،لايرى في نفسه عيوبا ولايتقبل نقدا .

الاول ادعى للتطور والحياة الهادئه السعيدة

والثاني ادعى للانانية والقلق والسلوك النرجسي .

هناك مقولة وهي مقبولة لدي تقول : عامل نفسك كما تحب ان يعاملها الآخرون ،وهي في رأيي صحيحة لإنها تدعونا لنرفق بأنفسنا ونقدرها ونحترمها ونتقبلها حتى ونحن في طور التطور .

وكما قال جلال الدين الرومي ؛ وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر .

كل واحد منا بحد ذاته عالم كامل صعب ان يختزل في آراء الغير عنا .كلنا لنا دواخلنا التي لايعرفها الغير واسرارنا ودوافعنا وراء سلوكيات قد يعتقد الاخر انها خاطئة ظاهريا ولكن لايعرف الحقيقة عنها الا نحن ، لذلك كل واحد منا عظيم ومتفرد بطريقته.