ما هي الطرق غير التقليدية التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدة للآخرين؟

في كثير من الأحيان، ينظر إلى المساعدة على أنها تقديم المال أو الطعام أو الموارد المادية، لكن هناك طرق غير تقليدية قد يكون أثرها أعمق وأطول أمدا. على سبيل المثال، بدلا من إعطاء شخص محتاج مبلغا ماليا، يمكن تعليمه مهارة جديدة تمكنه من إيجاد مصدر دخل مستدام.

برنامج غيث قدم العديد من الأمثلة على هذا النوع من المساعدة، حيث لم يقتصر على تقديم المال، بل ركز على تمكين الأفراد. في إحدى الحلقات، تم مساعدة شخص مكافح يمتلك حرفة لكنه لم يكن قادرا على توسيع عمله بسبب نقص الأدوات، فبدلا من منحه مبلغا ماليا فقط، تم توفير المعدات التي يحتاجها، مما ساعده على تطوير مشروعه وزيادة دخله بشكل مستدام.

المساعدة غير التقليدية لا تعني بالضرورة بذل مجهود ضخم، لكنها تتطلب التفكير خارج الصندوق والتركيز على الحلول التي تمكن الشخص المحتاج بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدات المؤقتة. فكيف يمكننا تعميم هذا النوع من الدعم في مجتمعاتنا؟


من أساليب الدعم غير المباشر التي أراها فعالة جدًا هي توفير الوصول إلى ما يعتبر غالبًا كماليات، ولكنه في الحقيقة عنصر أساسي في جودة الحياة ودعم آدمية الإنسان. قد لا تبدو هذه الجوانب ضرورية في النظرة التقليدية للدعم، لكنها تلعب دورًا جوهريًا في بناء إنسان سويّ رغم الظروف غير المثالية.

الجهة التي أعمل معها تقدم ورشات فنية أسبوعية مجانية للأطفال المحرومين والمشردين، حيث نوفر لهم مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم من خلال الفن. في هذه الورش، يرسم الأطفال، يصنعون تحفًا فنية، ويمارسون مختلف أشكال الفنون بحرية، مما يمنحهم فرصة للابتكار والشعور بالإنجاز. نوفر لهم أساتذة مختصين في المجال، جميع الأدوات اللازمة، بالإضافة إلى بطاقات دخول مجانية للمتاحف والمسارح في مختلف أنحاء الوطن، بهدف تعريفهم بالعالم الثقافي ومنحهم تجارب تثري حياتهم.

صحيح أنه من منظور براغماتي، توفير الغذاء واللباس قد يبدو أولى، ولحسن الحظ كثير من الجمعيات تتخذ هذا النهج فهنالك اكتفاء فيه لكننا اخترنا التركيز على التربية الفنية وفتح هذا المجال أمام الأطفال ليعيشوا لحظات من الفرح والحرية بعيدا عن سرديات الطفل الفقير المسكين الذي ندعمه نحن بالمال لنشعر أننا افضل اخترنا أن ندعم جودة الحياة ونعزز الثقة بالنفس، بعيدا عن الظروف القاسية.

المساعدة غير التقليدية لا تعني بالضرورة بذل مجهود ضخم، لكنها تتطلب التفكير خارج الصندوق والتركيز على الحلول التي تمكن الشخص المحتاج بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدات المؤقتة

كحلول أخرى خارج الصندوق يمكن توفير الوصول الى الدعم النفسي , تسهيل الوصول إلى المساحات الترفيهية والرياضية,منح القدرة على الوصول الى استشارات مجانية من خبراء .

ما أود قوله هو أن رغبتنا في توفير أساسيات العيش الكريم للمحتاج لا يجب أن تعمينا عن فكرة كونه انسانا أيضا وله حاجيات أخرى.

طرحك مميز جدا، هذا النوع من الدعم له تأثير عميق على الإنسان، لأنه لا يركز فقط على الاحتياجات الأساسية، بل يعزز الشعور بالكرامة والانتماء. رأينا هذا بوضوح في برنامج غيث، حيث لم يقتصر الدعم على الطعام أو المسكن، بل شمل توفير مساحات للعب للأطفال، والرسم على جدران القرى لإضفاء البهجة، وحتى دعم مشاريع تمنح الأفراد فرصة للحياة بكرامة. الاهتمام بالجوانب النفسية والثقافية للمحتاجين لا يقل أهمية عن الدعم المادي، بل ربما يكون ما يحتاجونه أكثر دون أن يدركوا ذلك.

الدعم له تأثير عميق على الإنسان، لأنه لا يركز فقط على الاحتياجات الأساسية، بل يعزز الشعور بالكرامة والانتماء

سأحرص على الاطلاع على برنامج غيث فأنا لم أشاهده بعد مع الأسف لكنني سعيدة بكونهم قد أعادوا تعريف العطاء.

فأنا أرى أن الدعم فقد معناه الحقيقي عندما أصبح وسيلة لإرضاء أنفسنا أكثر من كونه فعلًا نابعًا من احتياجات المعطى إليه . نحن اليوم نعطي مما لا نحتاجه أو مما يفيض عنا، فنشعر بالرضا وكأننا أدّينا واجبنا، هو نوع من الرياء ولكن بدل الرغبة في نيل الرضى من الغير نحن نسعى لرضى أنفسنا وننسى أن العطاء الحقيقي هو أن نقدّم مما نحب، لا مما نستغني عنه. عندما نعطي و ندعم المحتاج بالكماليات، فنحن نساهم في تعزيز انسانية الأخر ونحن نعطيه مما نحب حقا وفي هذا تحقيق لمعنى الصدقة بمفهومها الاسلامي.

أنصحك بشدة بمتابعة برنامج غيث، فهو ليس مجرد عرض خيري، بل تجربة تعيد تعريف معنى العطاء وتجسد قيمته الحقيقية. البرنامج يذهب إلى أبعد من تقديم المساعدة المادية، فهو يلامس القلوب ويغير مفاهيمنا عن الدعم والتكافل.