بصراحة .. إلى أي مدى يتقبل المجتمع التائبين؟

قبل أن تجيب على السؤال وتقول أمور مثالية أريد أن أسألك سؤالا طرحه أحد الأشخاص منذ زمن وتأثرت بسؤاله: إذا كنت صاحب عمل وتقدم للعمل مجرم سُجن ثم تاب على فعله، هل ستعينه في الوظيفة رغم ما يملكه من مهارات؟ إذا تقدم مدمن خرج من المصحة وتاب عن الأدمان هل ستزوجه ابنتك؟

إن الله غفار رحيم ويتقبل التوبة من عباده، فأي شخص معرض للوقوع في الخطأ، ولكن إن تاب هذا الشخص وأعلن توبته سيفكر بعض الناس ما الذي يضمن صدقه، ما الذي يضمن أنه لن يعود لخطئه؟

في حين أخر سمعنا العديد من القصص العظيمة عن التوبة، وتأثرنا بها، ما تدفعنا أن نعطي فرصة لأي شخص لإصلاح خطئه حتى يعيش حياة مستقيمة.

ولكن بين هذا وذاك قل لي بصراحة وبدون مثالية إذا واجهت مجرم علمت بتوبته أو شخص فعل ارتكب خطأ ترفضه مبادئك وأصلحه، هل ستتعامل معه بأريحية وستمنحه الثقة أم لا؟ ولماذا؟


المجتمع لا ينسى بسهولة، والوصمات تلاحق الأشخاص الذين ارتكبوا أخطاءً جسيمة، حتى لو حاولوا تغيير أنفسهم. هذا لا يعني أنهم لا يستحقون فرصة أخرى، لكنه يعني أن التعامل معهم يتطلب حذرًا ووعيًا بالتداعيات الاجتماعية.

صحيح أن كل شخص يستحق فرصة لإصلاح نفسه، لكن الثقة ليست شيئًا يُمنح بسهولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمور حساسة . المجتمع قد يكون قاسيًا، لكن هذا القسوة أحيانًا تكون نتاج تجارب مريرة وخوف من تكرار الأخطاء.

السؤال الأهم هو: كيف نتعامل مع هذا الأمر بين منح الفرص والحفاظ على سلامتنا وسمعتنا؟ ربما تكون الإجابة في تقييم كل حالة على حدة، مع مراعاة الظروف ومدى الجدية في التغيير.

مع الأسف المجتمع لا ينسى بسهولة، ومن حق كل شخص ان يستحق فرصة للإصلاح، ارى ان الصواب تطبيق المثل العربي المعروف "حرص ولا تخون" ، الحرص يلزم مع الجميع سواء المجرم التائب أو الشخص الذي تتعرف عليه لأول مرة، التائب يستحق معاملة حسنة ويعامل كمن لا ذنب له خصوصا إن تاب وأصلح منذ زمن بعيد واستمر على فعل الأمور الصالحة فلا بأس من إعطاء فرصة، وان استطاع بدء حياة جديدة له في حي أو مدينة أو بلد أخرى فهذا أفضل له لكي بيدأ مع مجتمع يتعرف عليه لأول مرة