نفع أم ضرر.. مشاركة المشكلات الأسرية على مجموعات الفيسبوك
من منا لا يعرف مجموعات أو صفحات الفيسبوك التي تساعد الناس على حل مشكلاتهم من خلالها عرض المشكلة على الجروب أو من خلال إرسال رسالة للأدمن لمحتوى المشكلة لكي يقوم بنشرها.
تلك المجموعات أو الجروبات جعلتني أرى عقليات وشخصيات مختلفة، أرى في إجابات الأسئلة بعض الأراء الحكيمة وبعض الإجابات الساذجة التي لا تصلح أبدا، كما أن العديد من العلاقات الأسرية فسدت وزادت مشكلاتها بسبب عرض المشكلة على الجروب، وفي حين أخر هناك علاقات أصلحت بسبب أخذ رأي حكيم.
ولكن تبقى المشكلة في هذه الجروبات أن الشخص يعرض المشكلة من جانب واحد، كما قد يتأثر بنصائح الغالبية التي قد تكون لها أثرا سلبيا بدون تفكير نقدي للأمر، ولكن من زاوية أخرى قد تكون الفكرة حل سريع للشخص الذي يفتقد الرفقة الحكيمة ويبحث عن حل بسرعة.
فهل توافقون على فكرة عرض المشكلات الأسرية على جروبات الفيسبوك، وباعتقادكم هل نفع تلك الجروبات أكثر من ضرها أم ضرها أكثر من نفعها؟
يجب أولًا استشارة المختصين عند مواجهة المشكلات الأسرية، فهم الأكثر قدرة على تقديم حلول مدروسة بناءً على خبرتهم ومعرفتهم. لكن إن لم يكن ذلك متاحًا، ووجدت نفسك تلجأ إلى نشر مشكلتك في جروبات الفيسبوك، فكن فطنًا وواعيًا بأن ما ستجده هناك هو مجرد آراء مختلفة، بعضها قد يكون ذا قيمة، وبعضها قد يكون مبنيًا على تجارب شخصية لا تناسب حالتك.
عرض المشكلات الأسرية على جروبات الفيسبوك ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا محضًا، بل هو سلاح ذو حدين، يعتمد أثره على وعي الشخص الذي يعرض مشكلته وقدرته على التمييز بين النصيحة الصائبة والرأي العابر.
من ناحية، فإن ميزة النشر المجهول في الفيسبوك تتيح للناس التعبير عن مشكلاتهم بحرية، بعيدًا عن الخوف من الأحكام الاجتماعية، مما قد يكون متنفسًا لمن يفتقد دائرة دعم حكيمة في حياته. كما أن تنوع تجارب الناس يفتح أفقًا أوسع لصاحب المشكلة، فيمنحه زوايا جديدة للنظر إليها وحلولًا ربما لم يكن ليخطر له التفكير بها.
لكن هنا تكمن النقطة الأهم: ليس كل رأي يُطرح يصلح ليكون حلًا. فالمشكلة التي تبدو متشابهة في ظاهرها قد يكون لها جذور مختلفة تمامًا من شخص لآخر، وما يصلح لإنهاء أزمة أحدهم قد يعمّق أزمة شخص آخر. لذا، فإن التعامل مع هذه الآراء لا ينبغي أن يكون بانقياد أعمى، بل بوعي نقدي، حيث يأخذ الشخص منها ما يناسب وضعه الخاص، ويقيّم مدى مواءمتها قبل التنفيذ.
إن نفع هذه الجروبات من ضررها يتحدد بمدى إدراك الفرد لدوره في التمييز بين المشورة النافعة والكلام العابر. فإن كان متزنًا في الأخذ بالأراء، واعيًا بمسؤولية قراراته، فإنها قد تكون وسيلة مساعدة. أما إذا جعل منها حكمًا قاطعًا في حياته دون تفكير، فقد يجد نفسه متورطًا في قرارات لم تكن لصالحه.
هذا صحيح فيجب الحذر والوعي قبل النشر وكل شخص يعبر عن ثقافته ومجتمعه ومعتقداته التي قد تختلف عن بيئة الشخص صاحب المشكلة، وإن تشابهت المشاكل فالجذور والأسباب مختلفة لذا الحل النسبي حسب الأشياء التي خلف ستار المشكلة، لذا هل تتفق معي في المسؤولية المجتمعية لأصحاب المجموعات والصفحات في وضع ضوابط معينة بأن بعض المشكلات لا يمكن استقبالها ونشرها على المنصة، والتنصل بكتابة المشكلة بكل جوانبها قدر الاستطاعة وشرح وجهة نظر الأطراف الأخرى في المشكلة حتى يستطيع الجمهور في اعطاء رأي أكثر حيادية ؟
التعليقات