ثقافة كلمة لا، متى يجب النطق بكلمة (لا)

  • Ola_SH

لعل هذه الكلمة القصيرة المكونة حرفين تشكل الكثير من التحديات والمواجهات في حياتنا الشخصية، هذه الكلمة في بعض المجتمعات كالمجتمعات الذكورية تكون حكرا للرجل دون المرأة، هذه الكلمة تربط لسان الضعيف فلا يستطيع الدفاع عن نفسه بقول لا، لا أريد ، لا أحب

حتى أننا نخجل أحيانا من نطقها ونرهق أنفسنا حتى لا نزعج من حولنا أو نحقق رغباتهم فنقسو على أنفسنا ولا ننطق باللا، فتكوي اللا قلوبنا حرقة من عدم نطقها.

أخجلتني ابنتي يوما لأنني (استحيت) أن أخبر إحدى قريباتي بعدم امكانيتي استقبالها لأنني كنت متعبة وأبحث عن فسحة صغيرة للراحة،

فامتعضت من ردي وقالت لم لا تحسني استخدام حرفين في اللغة (لا) لا أستطيع، لا أريد، لا أعرف، لا أحب، فاستخدامها ليس لنا أولادك لمنعنا من عمل شيء معين بل لك أيضا لصحتك ونفسك وراحتك ،استوقتني كلماتها كصاعقة رغم صغر سنها إلا أنها أعطتني درسا مهما . فبدأت تظهر عندي قوة اللا، في عملي وبيتي وعلاقاتي.

وبدأت ألاحظ أن الجيل الحديث يستطيع التعبير بلا ، رغم سوء استخدامها أحيانا، وهذا ما لا نحبذه.

هل أنتم ممن يستخدمون (اللا) في حياتكم؟ برأيكم متى لا بد من قول لا؟


مشكلة كلمة "لا" أنها مرتبطة بأنها مضادة للذوق واللطف والتعامل الحسن مع الآخرين، في حين أو وضع الحدود وتحديد الأولويات الشخصية هي من أهم عوامل احترام الذات، وفي هذه الحالة يحترمنا الآخرين لأننا نقدر مساحاتنا ومساحاتهم الشخصية أيضًا. ولكن هناك عامل آخر مهم جدًا، وهي حيلة عقلية نفسية، وهي الخوف من نفور الآخرين إذا قلنا "لا"، بمعنى أننا نتخيل سيناريوهات وتصورات البعض على أننا خذلناهم أو جعلناهم غير مرتاحين في التعامل معنا أو شعروا بالإهانة، ولكن كلمة "لا" لا تعني بأي شكل رفض الانتماء للعائلة أو الاقارب أو الاصدقاء، هي فقط حماية للحدود النفسية، لأن الإتاحة المستمرة دون أولويات، ينشأ عنها إرهاق شديد وقلق وتوتر وغالبًا تنتهي بغضب وكراهية داخلية.

فعلا الإتاحة المستمرة دون أولويات مرهقة للنفس وتنتهي بالكراهية، واللا وإن كانت مكلفة في البداية الرفض والصدمة وعدم التقبل إلا أنها تضع حدودا للتعامل في كل الظروف الأسرية والمهنية.