عالم يتغير أمام أعيننا!

عام من الأيام وأكثر، تغيّرت نظرتي للعالم بشكل جذري، لم يعد الواقع يبدو كما كان، أصبح كل شيء حولي يفتقر إلى الثبات والأمان، الأحداث التي شاهدتها وعايشتها بجوارحي، ما يحدث في غزة أثرت في أعماقي، وترك في نفسي أثرًا لا يمحى، تلك المشاهد القاسية، وتلك الصرخات التي نسمعها ولا نملك تجاهها سوى الصمت، جعلتني أرى العالم كحكاية محكمة التفاصيل، حيث يؤدي كل شخص دوره في مسرحية مأساوية لا نهاية لها.

أصبحت الإنسانية نفسها تبدو فاقدت لمعناها. المشاعر التي كانت تجمعنا كأناس صارت مجرد كلمات خالية، والعالم حولنا تحوّل إلى مكان توحش فيه كل شيء، الأحداث تتكرر، والمعاناة تستمر، بح صوت المراسل وهو ينقل الخبر ويعيده، والعالم يمضي ولا يبالي بما يدور بداخله من فظائع وأهوال.

فقدت معنى الفقد!


رغم ما عاناه كل من أهل غزة وغيرهم من المسلمين المنتشرين في أرجاء العالم من ظلم وقهر وقتل، إلا أن الله لا يغيب عنه شيء، ونسأل الله أن يصبرهم ويجبر خواطرهم ويرحم موتاهم وأن يرزقنا الهدى فنعود بفضله لنكون أمة واحدة قوية تهدي الناس للتوحيد ونلتقي بإخوتنا وأخواتنا وأهالينا وكل من جاهد وصبر واستشهد في سبيل الله في جنة عرضها السماوات والأرض.

لا محيد عن الايمان واليقين بأن الله فوق كل ظالم وبغي، واننا نحسن الظن بالله دائما، لذلك مازلنا نتمالك أعصابنا وقلوبنا ولم نجن بعد! ولولا ذلك اليقين والايمان القوي لستسلم المقاتل والمحاصر منذ اليوم الأول، لكن لابد وأن نعترف بأن نظرتنا للعالم تغيرت فعلا، وقد اضمحل رونق ولمعان رغبات وأهداف كانت بالنسبة لنا هي الحياة، تغيرت وتبدلت أولوياتنا في الحياة!