إلى اي حد يمكن لمشاعرنا ان تعطل العدالة ؟

من المؤكد أن جميعنا نحمل تحيزات شخصية تجاه شيئ ما و عادة يكون طرف مختلف عنا أو شخص ما نكرهه و حدث لي هذا شخصيا لي ... فشخص أعرفه من الماضي آذاني كثيرا و قد قطعت أي علاقة بهذا الشخص منذ ذلك الحين و قد حدث أن اتهم هذا الشخص بتهمة كبيرة حلف يمينا أنه بريئ منها و بما أنه أحد أقاربي فقد كانت أحاديثه تصل إلي و وجدت نفسي لا شعوريا أميل للأدلة التي تدينه و التي تؤكد جرمه و تورطه و أتجاهل الحقائق الأخرى التي تبرؤه و تفاجئت من نفسي كيف اتخذت موقف فرديا بناء على تجربتي من هذا الشخص على ما أصابه؟

و فكرت هل يمكن للحب أو الكراهية نحو شخص ما أن تصنع حقائق متعددة؟

ففرضا لو تصدق أحد أحبه بمال فسأفكر بأنه شخص معطاء و كريم و حسن السلوك بينما إذا فعل شخص ما أكرهه الأمر نفسه فسأفكر بأنه منافق يتباهى و حتى لو تواجدت حقائق محايدة فسنسيئ تفسيرها .. عند وجود مشاعر مسبقة تجاه شخص ما و إنتهى هذا الشخص في موقف مشبوه فسنخلق حقيقة تتناسب مع مشاعرنا لا مع ما حدث حقا ؟

كيف يمكن أن نخلق حقائق مطلقة خالية من شوائب المشاعر أو الانطباعات المسبقة و هل توجد حقائق مطلقة عن الأشخاص من الأساس ؟


المَيْل بأهوائنا صفة مغروسة في فِطرتنا كبشر، نُفضل دائمًا تكرار المدح أو الاستمرار في توجيه الاتهامات بناءً على أهوائنا، وهذا دافعه حُبنا لأنفسنا، نحب أن نرى أنفسنا دائمًا على صواب وأن أي شيء ضدنا هو الخطأ بعينه، لذلك الأمر مُعقد ويحتاح إلى "ضابط خارجي" يسيطر على هذه النزعة الشخصية، ولا نجد ضابط كالضابط القرآني عندما وأد هذه النزعة في قول الله - عز وجل - في أواخر سورة الأنعام ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾، نلاحظ قوله. تعالى (ولو كان ذا قربى) لأننا في الغالب سنأخذ عامل القرابة في الاعتبار، فجاء الأمر بالإخلاص عند الحكم وعدم االالتفات لأي دواعي واعتبارات شخصية والاعتبار بفقط باطلاع الله علينا، لذلك اكتملت الآية بقوله ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.