عندما يصبح الأبناء أوراق ضغط بين الوالدين

غالبا ما يُنجبُ الناس أبناءهم، بعد رغبة قوية في تكوين أسرة، يسودها الحب والوئام، وتنمو وتزدهر بوجود أطفال، ينصبُّ كلُّ الحب عليهم وكلُّ التَّعلُّق بهم وتُخصَّصُ لهم كل الرعاية والحنان وتُعْقَد عليهم جمُّ آمال.

بحيث لا أحد من الأباء يرغب في أن يكون أحدٌ أفضلَ منه سوى أبناءه. ولا يُراعى أيُّ شيئ داخل الأسرة أكثرَ من المصلحة الفضلى للأبناء. ولكن أيَّ مَسٍّ يَمُسُّ الآباء حين لم تَعُدْ فلذات أكبادهم يمثلون لهم سوى أوراق ضغط بينهم، يتجردان من الأمومة والأبوية، ويتحللون من كل معاني المسؤولية، التي تربطهم بأبنائهم، وكل واحد منهم يؤلب الأبناء ضد الآخر، ويضغط ويهدد ويبتز الأخر بهم. فنجد الأب يمتنع عن النفقة، ونجد الأم تحاول إبعاد الأطفال أو تهريبهم إلى بلد آخر، إن استطاعت إلى ذلك سبيلا. ويدخلان في صراعات تُخْجِلُ كلَّ ذي إحساس مرهف وحِسِّ إنساني خالص، على حساب أعز الأحباء (الأبناء).

مهما يكن من خلافات بين الزوجين، فلماذا يزجان بالأطفال فيها ؟ لماذا كثير من الأباء، لا يفرقون بين العلاقة بين الأزواج والعلاقة مع الأبناء؟

قد نفشل كأزواج، ولكن علاقتنا بأبنائنا يجب ألا تتأثر، هم مسؤولية وأمانة في عنقنا، ونحن ملزمون بتوفير الشروط الضرورية ليحيوا في آمان واستقرار وحب واطمئنان وسلام.

حتى لو فشلنا في أن نكون أزواجا جيدين فنحن مطالبون بأن نكون آباء جيدين. أليس كذلك؟


حتى لو فشلنا في أن نكون أزواجاً جيدين فنحن مطالبون بأن نكون آباء جيدين. أليس كذلك؟

ستكون الإجابة بالتأكيد نحن مطالبين بذلك، لكن فشل زوجين في علاقتهما سيكون فشلاً لكل منهما، قبل أن يزجوا ابناءهم بصراعاتهم وخلافاتهم فهم قد زجوا أنفسهم.

أعتقد دوماً أن الإنسان بطبعه يحب الذات وجميعنا نعرف أن النفس أمارة بالسوء، وليتجاوز الإنسان هذا عليه أن يكون بدرجة كبيرة من الوعي وتفهم المسؤوليات والحياة.

لكن للأسف الكثير من الأزواج عندما يفشلون يحملون نتاج فشلهم وصراعات أنفسهم لأبناءهم معتقدين أنهم يقودون أولادهم إلى طوق النجاة من الشحص الآخر، متناسين تماماً أن ذاك الشخص هو أيضاً أحد الآباء ولديه وعليه حقوق لأبناءه ايضاً.

الأبوين يحبون ابناءهم دون مقابل نعم، لكنهم كثيراً ما يستعملونهم أوراق ضغط فعلاً عند نشوب أي خلاف بين الأبوين.

فهل يمكن أن يكون الأزواج أكثر وعياً ومنطقاً قبل أن يصبحوا آباءً؟

ربما نحتاج الكثير من الوعي في هذا الموضوع لتجاوز النتائج السلبية التي ستنتج من هكذا حالات، ويجب دائماً توعية المجتمعات أيضاً لهذه الحالات للحد من تكرارها، فالبنهاية الأبناء هم الأكثر تأثراً بمحيطهم نفسياً ومجتمعياً.

بالفعل يلزمنا وعي كبير، لنستطيع النهوض بمسؤوليتنا (مسؤولية أبنائنا) بالرغم مما يعترضنا من مشاكل وعقبات. وأمامنا تحدي عظيم، لنشر التوعية وتحسيس المقبلين على الزواج، بواجباتهم كأزواج وكآباء.