لو كنت ممرضا ومسؤولا عن مريض سرطان وطلب منك أهله إعطائه مسكنات سرا على الرغم من رفضه لذلك، ماذا ستفعل؟

لنفترض بأنّ الطبيب الذي تعمل تحت ادارته قام بتكليفك برعاية و متابعة مريض سرطان حالته مستعصية جدًا بالكاد يعيش ثلاثة شهور... بالطبع الرعاية ستكون في منزل المريض.

تذهب لمنزل المريض مع حقيبة بها أنبوبة أكسجين بالإضافة إلى مسكنات الألم، فبالتأكيد المريض بحاجة إلى مثل هذه الأشياء.

لكن الأمر الذي ستتفاجئ منه هو رفض المريض تناول المسكن بحجة أنه لا يرغب في أن يداهمه النعاس، كونه يأمل ألا يفوّت وقته الثمين مع أسرته وأن يقضي كل دقيقة معهم، ولكن زوجة المريض طلبت منك بإعطاء زوجها مسكنات دون علم زوجها (بطريقة ما)، كونها لا تود أن يتألم أمامها أو أن يتذوق جرعات الألم أمام ناظرها وناظر ابناءها.

هنا ماذا ستفعل؟

  • هل ستتقبل ما أمرتك به زوجة المريض وستقوم بإعطائه مسكنات الألم؟ وإن كنت ستفعل ذلك، أليس هنا أنت لم تحترم رغبة واستقلالية المريض؟
  • أم أنك ستنفذ رغبة المريض ولن تعطيه المسكن؟ إن كنت ستفعل ذلك؟ هل ترى بأنه من الأخلاقي أن نرى شخصًا يتألم أمامنا ونرفض مساعدته ناهيك بأن أهله سيتألمون كما هو سيتألم؟

أضع نفسي بمكانه , بالطبع أو أن تحترمي رأيي كمريض فأنا مازلت بالغاً عاقلاً وقراراتي التي يجب أن تتبع , أقل شيء ممكن أن تقدميه له هو حرية الاختيار .

أن تفرقي بين المساعدة و الإحسان وبين احترام رغبة الآخر , عندما يكون غير قادر على دفع سعر العلاج وانت تعطيه إياه فهذا إحسان , أما عندما تعطيه بدون علمه و مع أنه لا يريده فهذا عدم احترام رغبة المريض (أعرف أن نيتك صافية ).

أما عندما تعطيه بدون علمه و مع أنه لا يريده فهذا عدم احترام رغبة المريض

ولكن على الأقل سأجرب طرق أخر، مثلا أقنعه بأهمية المسكن، وأنّ رؤية ابنائه له وهو يتألم تجعلهم يحزنون عليه ويتمنون أن يكونوا مكانه؟