أتؤذي من تحب لو رفض حبك أم ستضحي من أجله حتى ولو اختار غيرك؟

في علم النفس يُعرفون الحب بأنه مجموعة من المشاعر والتصرفات التي تتميز بالاهتمام والشغف والالتزام تجاه الشخص الآخر، ويرتبط الحب بالمشاعر الإيجابية كالإثارة والسعادة والرضا عن الحياة، والمشاعر السلبية الوحيدة التي تنج عنه هي: الغيرة والتوتر.

يعني حتى علماء النفس الذين تحدثوا عن الأشخاص المتهورة في الحب ذكروا أن الحب قد يجلب لهم مشاعر سلبية كالقلق والتوتر والغيرة، ولم يذكروا القتل أو الاغتصاب قَطُّ.

كنت سأتحدث معكم عن إلى أيّ مدى يُضحي من يحب لأجل حبيبه، وكنت سأذكر لكم قصة الرجل الذي ضحت زوجته من أجله وتبرعت لها بفص من كبدها لإنقاذ حياته إلا أنها توفت بعد العملية فظل الزوج يبحث عن كل النساء اللاتي يتشابهن معها في الصفات والملامح حتى أفنى عمره بأكمله وهو يبحث عن امرأة تُذكره بها.

ولكن بعد قراءتي لبعض العناوين الغريبة المنتشرة على مواقع التواصل، قلت لنفسي: لهذا السبب الجيل الجديد أصبح أكثر تخلفًا، وزادت مشكلات التحرش والقتل وكل السلوكيات المُختلة التي يفعلونها باسم الحب، والحب بريء منها ومن أفعالهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

الآن اخبروني كيف تنظرون للحب... هل هو استحواذي Obsessive love يجعلك تفعل أيّ شيء في سبيل الحصول على من تحب أم حب من النوع العقلاني العفوي البريء؟


جانب آخر يعتبر سببًا رئيسيًا في مثل هذه المشكلات يا هبة هو الجانب الاستحواذي كما أشرتي، لكنني أريد أن أنوّه عن أزمته في الذكور بالتحديد، حيث ان الذكورية في المجتمع وانعدام المساواة بين الجنسين في بعض المبادئ يؤدي إلى إفراط شديد في مشاعر الاستحواذ، ممّا قد يؤول بالمجتمع إلى عدد كبير جدًا من الكوارث لا يمكننا توقّعه.

من هنا، أستطيع أن أنوّه عن سلسة من الحوادث كمثال، والتي نعلم عنها جميعًا، حيث توالت في مصر مجموعة من الحوادث المتاشبهة في هذا الصدد، وكان سببها هو رفض شخص للآخر، ليقوم الآخر بالاعتداء على الأول. لا أريد أن أخوض في التفاصيل، لكن وجب التنويه عن ارتباط الفكرة بسلسلة الحوادث بالطبع، وهو أمر يجب ان تضعه المنظومات التعليمية والتوعوية في الاعتبار.

أظن أن الكثير من الأعمال الفنية أيضا تأجج هذه الأزمة وتعزز مشاعر الاستحواذ والتملك والغيرة والمفرطة وتجعلها تبدو طبيعية أو أساس العلاقة المميزة. يجب أيضا على الجيل الجديد من الآباء والأمهات العمل على تعزيز ثقة الأبناء بنفسهم بشكل صحي بحيث لا يأخذون أي رفض بشكل شخصي أو انتقاص من قدرهم.

هذا حقيقي إلى أبعد حد يا نور، فالأمر أصبح شائعًا للغاية في مختلف أشكال المحتوى الذي يتم تصديره، خصوصًا لفئة المراهقين، حيث يتم تغليف العديد من المبادئ السلبية التي لا جدال فيها مثل القهر والعنصرية بين الجنسين والاستحواذ غير المستحق وانعدام الحرية الشخصية بالعديد من المفاهيم الأخرى بشكل متلاعب، مثل الحب أو الخوف على الآخر وخلافه. هذه الأشكال من المحتوى التفاعلي والفنّي تتسبّب في العديد من المشكلات التربوية للناشئين بشكل مبالغ فيه.

ولهذا أغلب الدول يا علي قبل بدء أيّ عمل درامي تضع علامة أن المحتوى مناسب للأطفال الأكبر من 6 أو 16 سنة بشرط التوجيه العائلي، ولو كانت هناك مشاهد عنف أو مشاهد غير لائقة ينصحون العائلة بإبعاد الأطفال عن هذا المحتوى، ولكن مع الأسف في بعض الدول المحتوى عندهم -كما نقول في مصر- سمك لبن تمر هندي.

أظن أنه يجب إطلاق حركة ما تدعو إلى صنع أعمال فنية سواء أفلام أو مسلسلات أو أغاني تكون واقعية وتدعو إلى علاقات صحية طبيعية. فالموضوع غير مقتصر على هذه الأفكار المريضة التي أصبحت طبيعية، بل أيضا تم نشر صورة مثالية عن العلاقات فأصبح الكثيرين يبحثون عن أمور غير موجودة في الواقع.

بالفعل خير الأمور الوسط يا نور؛ فالمثالية المبالغ فيها وإظهار الزوج الحنون الرومانسي يجعل النساء يشعرن بأن أزواجهن لا يعرفون معنى الرومانسية والعكس حينما يعرضون صورة نمطية للزوجة الناجحة الجميلة يبدأ كل زوج في المقارنة ما بين زوجته والممثلة في العمل الدرامي.

المشكلة يا نور أن الرقابة تركز على المحتوى المسيء فقط، وتتجاهل تمامًا كل أنواع المحتوى الذي يؤثر على سيكولوجية المشاهدين على المدى الطويل... أنظري مثلًا الأعمال القديمة كانت غاية في الرقي سواء كانت قصتها قصة حب أو انتقام أو أكشن أو كوميدي...الخ، ولكن الآن حدث ولا حرج كل شيء متاح كل شيء مباح وللأسف الجيل الجديد هم أكثر فئة تتأثر بتلك النوعية من الأعمال الدرامية لأن عقولهم خاوية بالفعل وبالتالي تمتص عقولهم أيّ شيء كالأسفنجة حتى تمتلئ تمامًا بأفكار ومعتقدات غريبة تقودهم لتصرفات طائشة ومتهورة في المستقبل.

هذه مشكلة فعلا كبيرة وهي عامل أساسي في الانفلات الأخلاقي الحاصل عند الأجيال الصغيرة. بل الموضوع لا يقتصر فقط على الانحلال الأخلاقي، بل أصبح يتسبب بصدمة ثقافية لدى البعض الذين ينتمون إلى بيئات متشددة ومنطقة. ولا أعلم صراحة ما الحل في هذا الخصوص.فحتى الأفلام التي تعتبر متوافقة مع المعايير الأخلاقية، أغلبها يعكس صور خيالية وأكثر من مثالية عن العلاقات مع أن ذلك لا ينطبق على الواقع.

ربما الحل يكمن في وضع علماء الاجتماع والأطباء النفسيين من ضمن لجنة الرقابة على الأعمال الفنية والأدبية يا نور، هم أهل الخبرة ومن المؤكد سينقدون كل الأعمال التي قد تؤثر بالسلب على المشاهدين

المشكلة أن الأمر تخطى علاقة المحب بحبيبته فهناك أباء وأخوة لديهم مرض السيطرة على بناتهم وأخواتهم، وتلك المشكلة أكبر من مشكلة الحبيب يا علي فمن السهل أن نقطع علاقتنا بهذا الشخص ولكن من الصعب أن ننفصل ونهجر عائلاتنا

و لكن يا هبة لا بد من تدخل و سيطرة الأهالي في بعض المواقف حتى و إن كانت تعيق و تخنق بناتهم و أخواتهم ، معظم الفتيات ينخدعن بالشباب تحت مسمى الحب ، ولعل السبب الأساسي هو عدم قدرتهن على التحكم في مشاعرهن و لهذا ذكرت أن تدخل الأهل ضروري .في الوقت الحالي ، نادراً ما نجد حب صادق ينتهي بتكوين أسرة ، بالنسبة لي فأنا لا أؤمن بهكذا أنواع من الحب ، الحب برأيي يأتي بعد الاتفاق و الاشهار أي الزواج .

أنا لم أقصد المعنى الذي وصلك إطلاقًا كل ما أعنيه أن بعض الآباء والأخوة مستبدين لدرجة عدم السماح لبناتهم وأخواتهم ليعبروا عن آرائهم حتى في موضوع الزواج... أنا أتكلم هنا عن تدخلهم في حياة الابنة العاقلة لا أتحدث عن الفتاة المراهقة الطائشة المستهترة.