الحب من طرف واحد، كيف يمكننا أن نتخلص منه؟

  • مجهول

جميعنا سمع بالحادثة المؤلمة التي هزت الشارع المصري بل العربي كله، طالبة تقتل وتذبح بآلة حادة على يد زميلها أمام جامعتها، لا لسبب سوى أنه لم تبادله مشاعر الحب ورفضت الارتباط به، لعلني هنا تذكرت مقولة وما الحب ما قتل التي يقال أن مصدرها الشاعر الاصمعي عندما قال هذه العبارة على حادثة انتحار شاب بسبب الحب. مع أن هذه المقولة لا تبرر اطلاقًا أن نقتل من نحبهم أبدًا.

على إثر هذه الحادثة، تبادر إلى ذهني تساؤل أراه مهمًا ويحتاج إلى اجابات، كيف يتغلب الشخص على الحب من طرف واحد؟ أو بالأحرى، ما هو أفضل شيء يمكن فعله للتخلص من تبعات هذا الحب ولا سيما أن هذا الشخص لا يحمل تجاهنا أي مشاعر اعجاب؟

 ندرك أنه من أكثر الأشياء المؤلمة أن نمتلك تجاه شخص ما مشاعر حب و رومانسية ولكن للأسف هذا الشخص لا يشعر بالشيء نفسه تجاهنا، فلماذا هنا نستمر في مثل هذا الحب؟ 

ولأن نتيجة مثل هذه العلاقات قد تكون إما نصاب بالاكتئاب أو أننا نقتل أنفسنا بدون أن نموت مثلما قال فاراز كازي  الأديب الهندي: "هل تساءلت يوما عن الطريقة التي تقتل بها نفسك دون أن تموت؟ الأمر بسيط؛ أَحِبَّ شخصا لا يحبك" 

أو حتى أننا نؤذي الطرف الآخر مع أن هذا لا يفعله إلا القليل، ارتأيت إلى معرفة بعض الطرق التي يمكن التخلص من مثل هذا الحب؟


في البداية فأنا اعترض تمامًا على مقولة الأصمعي (ومن الحب ما قتل) فهذا لا يُسمى حبًا حينها، وإن حاولنا اسقاط هذا القول على حادثة هذه الفتاة، فلا يجوز بتاتًا اعتبار أن هذا حدث بدافع الحب، هذا حدث بدوافع اخرى كثيرة غير الحب، غرور، انتقام، وغيرها من الأسباب التي لا تمت بصلة للحب.

أما عن الحب من طرف واحد فهناك دراسة صغيرة من عام 2011 تُشير إلى أن الرفض ينشط في بعض المناطق في الدماغ مثل إشارة تعبر عن الألم الجسدي

أما عن التعامل مع الحب من طرف واحد فرأيي أنه يتم عبر عدة خطوات، وهي:

  • التحدث عن هذا الحب وعن هذه المشاعر مع أحد، إما مع من تحب بحيث تضعان النقاط على الحروف، فإن كان يُبادلك الشعور نفسه كان بها، وإلا تكون عرفت مصير هذا الحب. إن كنت تخشى من هذا أو تعرف أنه لا يبادلك الحب يُمكنك التحدث مع صديقك الحميم عن هذه العلاقة، التحدث بذاته كافي للتخلص من الحمل نوعًا ما.
  • عيش الشعور كما هو دون حكم، أو سيطرة، فالكثير من المشاعر تعتريك في هذه التجربة، وليست كلها سلبية بل قد تكون ايجابية في القليل منها، والأصح هنا من كبح هذه المشاعر وقتلها، هو الاحساس بها، وتركها تأخذ فترتها كاملة، دون حكم، أو منع، أو نبذ. قد يساعدك تدوين يومياتك على فعل هذا.
  • تغيير القناعات والروتين اليومي، إما بحماولة تخصيص وقت إضافي يُمكنك فيه ممارسة هواياتك واللقاء بأصدقائك والعمل على أنشطتك الممتعة الأخرى. إضافة إلى الاعتناء بنفسك بممارسة الرياضة، وتناول غذاء صحي، والنوم بشكل كافي يوميًا. ثم قم بتدليل نفسك بشراء شيء تتمناه، أو تخرج لتناول مشروب أو وجبة خفيفة في مكان تفضله وحدك، أو ربما سماع فيلم ما أو كرتون جديد مع الفشار اللذيذ.
  • ابحث عن معنى تكتسبه من هذه التجربة يقول إيجل: «لا يتعلق الأمر كثيرًا بما يحدث لنا في الحياة ، بل يتعلق أكثر بكيفية استجابتنا للوضع الحالي». لقد  أحببت شخصًا ما وأردت أن تكون محبوبًا في المقابل. ربما لم تحصل على النتيجة التي كنت تأملها ، لكن هذا لا يعني أن حبك لا معنى له. ولكن هذا مدعاة للتفكر في الأسئلة التالية: هل تعلمت شيئًا عن نفسك؟ هل تطورت شخصيتك بشكل ما؟
  • أخيرًا اسأل نفسك عن الأمر الذي تُريده، وتذكر قول إيجل «إن مشاعرك تتواصل معك دائمًا» بينما تنتبه إلى حقيقة تجربتك ، يمكن أن تساعدك مشاعرك في توجيهك في الاتجاه الصحيح بالنسبة لك.» ربما علمتك تجربتك أكثر عن نوع الشخص الذي تنجذب إليه ، على سبيل المثال.

احستني ساره

في البداية فأنا اعترض تمامًا على مقولة الأصمعي (ومن الحب ما قتل) فهذا لا يُسمى حبًا حينها، وإن حاولنا اسقاط هذا القول على حادثة هذه الفتاة، فلا يجوز بتاتًا اعتبار أن هذا حدث بدافع الحب، هذا حدث بدوافع اخرى كثيرة غير الحب، غرور، انتقام، وغيرها من الأسباب التي لا تمت بصلة للحب.

ما حدث مع الفتاة لا يمكن تبريره أبدًا. ولكن عندما سمعت بهذه الحادثة تذكرت ما قاله الاصمعي عندما علم بأن شخص ما انتحر بسبب فتاة أحبها.

 لكن هذا لا يعني أن حبك لا معنى له. ولكن هذا مدعاة للتفكر في الأسئلة التالية: هل تعلمت شيئًا عن نفسك؟ هل تطورت شخصيتك بشكل ما؟

وأيضًا كي يراجع علاقته مع الشخص بدلًا الاستمرار به وارهاق نفسه وتضييع وقته على علاقة لا يمكن أن تتوج بنجاح..