حين ترضى سيرضيك

عندما ترسم بسمة على شفتيك في وقت مصابك لا لتظهر أنك الأقوى !! بل ليقين وإيمان ينبع من الأعماق بأن الفرج جد قريب.

((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )) (( أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ))

أنت تعبر عن رضى داخلي عميق واستسلام راق وجميل ، هي مرحلة متقدمة جدا قد لا يفهمها الكثير وقد يعتقد البعض أنك مضطرب !!! تريث لست كذلك هم ينظرون لك من نظاراتهم التي يلبسونها وآرائهم التي يعتقدونها .

انت هنا في مرحلة جميلة ،قادر على أن تخبر نفسك بأنك في مقابلة مسار جديد عليك أن تسلكه وتستمتع به ، قادر أن ترى ماوراء الأحداث وتفهم تلك الرسائل المخفية !!

هنيئا لك هذا السمو وذاك النعيم ، هي ليست مرحلة انعدام مشاعر او لا مبالاة او ايجابية مفرطة أو بداية جنون، لا أبدًا ليست كذلك انت هنا تحس وتشعر بهذه المصيبة ولكنك قادر على فهم المراد منها واستخراج الدروس ، وخوض التجربة ، تفهم أنه نهاية هذا الأمر الذي قد أصبت به وأن شيئا جديدا جميلا سيولد قريبا تترقبه بشغف وحب .

توجد مشاعر تحسها في أعماقك ولكنك قادر على احتواء هذه المشاعر وتهدئتها وتفهمها.

هنا تكون قد سلكت مقاما رفيعا ، فقلبك راض عن أقدار الحكيم الخبير، بل البعض قد يصل به الحال بأن يشكر الله على ذاك المصاب الذي بدل حياته للأفضل وأنار له شمسا ساطعة بددت أجزاءه المظلمة .

ولست أتكلم عن حمد اللسان فقط والقلب ساخط متضجر، لا بل أتكلم عن شكر يمتلئ به صدرك فتفيض به جوارحك فتعبر عنه، وأما الحمد بدون احساس داخلي به فحتما سيظهر على جوارحك أثار ذلك الضجر ، فالجوارح تغرف من القلب ، فتنبه !


شعرت أثناء قراءة هذه الكلمات الرائعة بالسكينة والراحة، ويسعدني مناقشتك في هذا الموضوع ولكن بتقسيم أجزاءه ومناقشة كل قسم على حدى.

وقد يعتقد البعض أنك مضطرب !!! 

أحياناً بالفعل يكون هذا السلوك ناتج عن إضطراب نفسي، فبعض الأمراض والاضطرابات النفسية أو إدمان بعض العقاقير المخدرة يؤدي بالفعل إلي تبلد المشاعر وعدم إدراك الواقع أو التعامل معه.

وأيضاً أحياناً يكون هذا بسبب إضطراب ما بعد الصدمة، ولكن هذا ليس التفسير الوحيد، فقد أسهبتي في التفسير الآخر بكلمات رائعة ورقيقة ومريحة للنفس، بالفعل النفس الراضية تحتضن الإنسان في أشد لحظات الحياة قسوة كما قال الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾

ولكن في بعض الأحيان تغلبنا مشاعرنا، ويغلبنا البكاء والحزن وهذا لا يتنافى مع الإيمان بقضاء الله وقدره. وينبغي ألا نقاوم هذه الطبيعة فينا ونفسح المجال لإخراج الأحزان من بين جوانحنا، لكي نستعيد توازننا مرة أخري. وفي كل الأحوال سنستعين بالإيمان والصبر والتوكل على الله وحسن الظن به لكي نتخطى الأزمة، وقد حزن رسول الله صلى الله عليه و سلم على فراق إبنه إبراهيم وقال «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».