القدرة على الاعتراف بالأخطاء
إن المرء منّا يدرك أخطاءه كما يدرك المبصر ضوء النهار، ولكن قدرتنا على الاعتراف بالأخطاء تتفاوت، وقدرتنا على مواجهة الأخطاء تتفاوت أكثر، وقدرتنا على الاعتذار وعلى الإصلاح كذلك.
وإن الغفلة لا تبيت في عقلٍ متقدٍ وناقد، فالعقل الناقد في أصله نقد دواخله ومحصّها قبل أن ينقد ما حوله، ولإبصار الأخطاء والاعتذار عنها نحتاج عقلاً ناقداً، لا تغلبه أهواء نفسه. لذا فالغفلة تضم تحتها الكثير من البشر، إذ إن العقل الناقد ليس هبةً تُعطى، وإنما اجتهاد طويل وجلدٌ مستمرٌ للنفس، وكما أن الشخص العارف لا يقول أنا عارف وإنما هو ساعٍ للمعرفة، كذلك العقل الناقد لا يدعي أنه على حق، وإنما هو في سعيٍّ دؤوب للحق. ومع كل ذلك ولو تجاوز المرء ذاته ونقد نفسه واعترف بأخطائه واعتذر عنها، فهو لا يملك رفاهية إصلاح ما أفسد دائماً.. وإن أراد.
وفي الحقيقة أنا دائمًا أتساءل من أين تنبع قدرتنا على الاعتراف بالخطأ؟ وهل يمكن إصلاح ما أفسدناه دائمًا؟
لا شك في أنه من الأخطاء يتعلم الإنسان،فكل خطأ اقترفناه لهو درس تعلمناه و ثمن دفعناه.
و على قول الإمام علي كرم الله وجهه: " إثنان لا يتعلمان : المستحي و المتكبر". إن داء الكبر و كذا معضلة تضخم "الأنا " يمنعان الكثير من الناس من الاعتراف بأخطائهم.
إن أمثال هؤلاء البشر، زيادة على أنهم لا يتعلمون من زلاتهم و لا يستفيدون من كل تجربة فاشلة،فهم أيضا أسلحة فتاكة و قنابل موقوتة تمشي بين أظهرنا فيجرحون مشاعرنا و يكسرون قلوبننا من دون أي إحساس بالذنب.
التعليقات