القدرة على الاعتراف بالأخطاء

إن المرء منّا يدرك أخطاءه كما يدرك المبصر ضوء النهار، ولكن قدرتنا على الاعتراف بالأخطاء تتفاوت، وقدرتنا على مواجهة الأخطاء تتفاوت أكثر، وقدرتنا على الاعتذار وعلى الإصلاح كذلك. 

وإن الغفلة لا تبيت في عقلٍ متقدٍ وناقد، فالعقل الناقد في أصله نقد دواخله ومحصّها قبل أن ينقد ما حوله، ولإبصار الأخطاء والاعتذار عنها نحتاج عقلاً ناقداً، لا تغلبه أهواء نفسه. لذا فالغفلة تضم تحتها الكثير من البشر، إذ إن العقل الناقد ليس هبةً تُعطى، وإنما اجتهاد طويل وجلدٌ مستمرٌ للنفس، وكما أن الشخص العارف لا يقول أنا عارف وإنما هو ساعٍ للمعرفة، كذلك العقل الناقد لا يدعي أنه على حق، وإنما هو في سعيٍّ دؤوب للحق. ومع كل ذلك ولو تجاوز المرء ذاته ونقد نفسه واعترف بأخطائه واعتذر عنها، فهو لا يملك رفاهية إصلاح ما أفسد دائماً.. وإن أراد. 

وفي الحقيقة أنا دائمًا أتساءل من أين تنبع قدرتنا على الاعتراف بالخطأ؟ وهل يمكن إصلاح ما أفسدناه دائمًا؟


كثيرا بالفعل أفكر لماذا لا نعترف بالخطأ، هل مثلا عدم قبول مسألة الضعف البشري الطبيعي وأننا نخطىء ونصيب هي السبب، أم فقدان الثقة بالنفس وعدم تحمل المسئولية.

الحقيقة الاعتراف بالخطأ يحتاج شجاعة وقوة، لأنك قد تتعرض للوم والعتاب أو يتم اتهامك بالتقصير والإهمال سواء في مجال العمل أو مجال العلاقات الإنسانية أيضا.

لذا من الجيد جدا تدريب أنفسنا وتدريب أطفالنا على ذلك، فمثلا عندما كان أطفالي صغارا ويكسرون شيئا في محل أو سوبر ماركت ويلحقون به الضرر ، أخبرهم ان يذهبوا لصاحب المكان ويخبروه بالحقيقة ويساعدوه في تنظيف المكان وأيضا دفع الثمن الخاص بها. دون خوف أو عدم ثقة، بل أن نتعلم ( من أفسد شيء فعليه إصلاحه) وكذلك الأمر حتى في الأمور المتعلقة بالأضرار النفسية ، إذا تعرض شخص لألم نفسي بسببنا فيجب الاعتذار منه ومحاولة دعمه.

 بل أن نتعلم ( من أفسد شيء فعليه إصلاحه)

أدعمك جدًا بالطريقة التي تنشئين صغارك عليها، لأنها ستنشئ أشخاص أكثر وداعة وأقل إيذاءً للآخرين