هوس التصوير

مرحباً يا أصدقاء ..

خلال الشهر الماضي قابلت عدد لا بأس به من الأشخاص لأول مرة و توطدت علاقتي بهم ، ربما صدفة لكن لاحظت إجماعهم على حب التصوير بكثرة ، و أركز هنا على مصطلح بكثرة ، ولا داعي لأؤكد أنهن من الإناث ، إذ لا تكتفي الواحدة منهن بتوثيق اللحظة أو اللباس أحيانا بل تطالب بأخذ العشرات من الصور فضلاً عن السيلفي و الصور الجماعية و الكثير من الوضعيات.

لا أنكر حبي لتوثيق اللحظات أيضاً و مشاركتها أحياناً و مرات فقط لحاجة في نفسي لكن لم تصلني عدوى العشرين صورة في الدقيقة و توثيق كل يوم بيومه بصورة حصرية ، وعليه لا أحب أن يطلب أحد مني أن أقوم بالتقاط الصور له ، ذوقاً أوافق لأول مرة ثم أعتذر في المرات التالية متحججة بضيق بالي و انشغالي بالراحة بين ساعات العمل .

بتفكيري المحدود كنت أعتقد أنها عادة انتشرت بين الجيل الجديد ، الأصغر سناً و لكن أظنني مخطئة ، انتشار و صعود وسائل التواصل الاجتماعي إلى طليعة التطورات الحديثة هو ما جعل التصوير و توثيق اللحظات جزء مهم جداً من يومنا كأشخاص ، فأصبح الواحد يشعر أنه في سباق لينشر أجمل قصة "ستوري" عن كوب قهوة هذا الصباح و الحرص على المثالية في كل صورة تضطر صاحبها إلى التقاط عشرة ليشعر بالرضا نحو واحدة على الأقل .

التقليد و السعي وراء الترند و المثالية و ظهور المؤثرات و الفلاتر عكس جانباً سلبياً و أظهر ما يمكننا تسميته بهوس التصوير ، الأمر مزعج على الأقل بالنسبة لي كشاهدة عليه ، و أتمنى يوماً أن تصبح الصورة بجمال لحظتها لا بتصنع لحظة من أجل إعجاب أو تعليق من أحدهم.

برأيكم ، هل هوس التصوير قد طال كل أصناف البشر يومنا هذا كبيرهم وصغيرهم اناثهم و ذكورهم !؟

أم الأمر بارز عند فئة معينة فقط ؟!


أحد الأوصاف التي يوصف بها جيلنا هي: sad generation with happy pictures

جيل حزين بصور سعيدة.

وأجدها أحد أكثر الأوصاف ملائمةً لما نحن عليه، أحيانًا نصنع من اللحظة الحزينة صورة سعيدة فقط لأجل التصوير.

وهذا الأمر مُحزِن بالنسبة لي أكثر من كونه مزعج.

وأتمنى فقط أن نحصل على أيام سعيدة لا حاجة لنا بتصويرها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

بالفعل مجد ، وصف بمحله تماماً .

وصل لمرحلة الإزعاج اذ أحياناً يتوقف النشاط الذي يجمعنا لأننا لم نوثق اللحظات و لم نأخذ صورة الانستغرام و صورة لستوري الفيس بوك و غيرها الكثير .