البارانويا و وهم السلام
العقل البشري هو أعظم معجزات الخالق سبحانه وتعالى .. و كل معجزات الخالق عظيمة .. و نحن لا نعلم عن أسرار هذا العقل إلا اليسير .. و القليل جداً من الناس من يكتشف قدرات هذه المعجزة الألهية .. إما ببذل الجهد و التدريب و التعلم كما يحدث مع العلماء .. و إما بفتوحات إلهية كما يحدث مع الأولياء .. و إما تحت تأثير أنواع من المخدرات .. فأعذب الشعر كتبه حشاشون .. و أجمل الألحان غناها سكارى .. بعض الأفلام الأمريكية قدمت الفكرة أشهرها فيلم " lucy " .. أما أغرب الأسباب وراء إكتشاف قدرات العقل المذهلة فهو المرض !!! .. و هذه فكرة غريبة و قد لا تقبلها .. و قد لا تعجبك .. و خصوصاً بعد قراءتك لبقية المنشور .
البارانويا أو جنون الإرتياب مرض عقلي يظن صاحبه أنه محاط بالأعداء من كل مكان .. و أن الجميع يتآمر عليه .. لذلك فهو في حالة حذر دائم .. و هو في نظر الجميع مجنون .. و الواقع أن البارانويا هي حالة من تصور الحقيقة .. قد يكون فيها الكثير أو القليل من المبالغة .. و لكنها الحقيقة .. فالإنسان في خطر دائم من لحظة و لادته .. و في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً و خط حوله خطوط صغيرة و قال هذا الإنسان و هذه الخطوط الصغيرة الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا .. و لكن أخطر مايهدد الإنسان هو الإنسان .. و الجميع مصاب بالبارانويا و لكن بنسبة تتفاوت من شخص لشخص .. فالموظف يرى في مديره خطراً عليه .. و المدير يعتقد أن مرؤوسه يطمع في مركزه .. و الزوجة تري في زوجها سلطة تهدد حريتها و مصدراً دائماً لهمها .. و الزوج ينظر إلى زوجته بإعتبارها تهديداً لسلامه النفسي .. و الأخ يهدد أخيه في الميراث .. و الشريك يخاف من أن يسرقه شريكه .. الناس خطر على الناس .. فلا أحد يحب أحد .. و لا أحد يثق في أحد .. و الجميع يلقي باللوم علي الجميع .. و الوحيد الذي يرى الحقيقة كاملة هو مريض البارانويا .
عدم احساسك بالشيء لا ينفي وجوده
يصح هذا مع غالب الملموسات الماديّة، لكننا نتكلّم عن المشاعر السائلّة التي لا تُحتَوى، ولا تستطيع لها الأنفس تقنيناً!
فربما عدم إحساسنا بالأشياء لا ينفي وجودها، لكنه بالتأكيد يلاشي تأثيرها، وفي هذا صدق القائل: "وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ".
اليس انفجار اطار السيارة شيء مادي .. اليس المرض و الزلازل و البراكين و القتل و الحروب اشياء مادية
لكنه بالتأكيد يلاشي تأثيرها
معني هذا انه كلما زاد الإحساس بالخطر كلما اقترب الإنسان من جنون الإرتياب . و بقدر الإحساس بهذه الأخطار تتفاوت الإصابة بجنون الإرتياب
التعليقات