الكتابة نصف الفكر.

يتباهى الآباء بقدرة أبنائهم على حل المسائل الرياضية، والقدرة على حفظ المعلومات التاريخية و العلمية، وهم نفس الأطفال الذين لو سألتهم"عبّر عن نفسك بخمسة أسطر" لما استطاعو، وهم ذاتهم الأطفال الذين لا يتسطيعون كتابة نصف صفحة بلا أخطاءٍ إملائية.

يعيش معظم البشر الآن كروبوتات حيّة، بلا أفكارٍ خاصة بهم، وهذا ما يفرضهُ عليهم ضعفهم في الكتابة، فالكتابة نصف الفكر! فمن أحسن الكتابة، أحسن الفكر، ومن أحسن الفكر، أحسن الحياة، فصَابت خياراته و علم بفكره النقدي ما هو حقيقي وكاذب. ويؤكد على هذه المعلومة د. علم الإجتماع في جامعة تورنتو، جودران بيترسون، بوصفه الكتابة كطريقة لتدريب الفكر.

وقد أثبتت الدراسات أن التفكير من لغةٍ لأخرى قد يزيد نسبة الذكاء في العقل بإختلاف اللغة، فمن أحسن الكتابة الإنجليزية، سيتفكر بلا شكٍ بهذه اللغة و سيُحسن التفكير فيها، وهذا ما وجدته من معارف و أصدقاء، فهو بكل تأكيد يفضّل التفكير باللغة التي أحسن تعلّمها من الصفر، واللغة التي كتبت فيها مئات المقالات، فأصبح من الطبيعي أن تُلاقي أستاذًا عربي في اللغة الإنجليزية، لا يستطيع كتابة صفحة واحدة بالعربية بعكس كتابته باللغة الإنجليزية الممتازة.

وتراتباتِ أمرٍ كهذا قد تُدثر من أهمية اللغة العربية على المدى البعيد، فوجب على الوالدين التركيز على النواحي الكتابية و الإملائية في تعليم أبنائهم وإلا أصبحو روبوتاتٍ حية! وهذا ما لايودّه أحد لأبنائه.


اللغة العربية لم تندثر، ولم يصبح الأبناء روبوتات حية!

أنت فقط تنظر لبعض الأشخاص وكأنهم مجتمع كامل، وأنت تظلم الدارسين والمعلمين للغة العربية، الذين يحببون الطلاب باللغة.

بل إن سبب عشقي للغة العربية كانت مكتبة والدي الكبيرة التي انهلت عليها قراءة في سن مبكرة، وأساتذة اللغة العربية الذين كانوا يطلبون منا كتابة التعبير، ويحفزوننا على التعلم.

كن واثقًا أن اللغة العربية لها مكانة حية، في قلوب الآباء والأمهات، وتلاميذ الدراسة.

وهذا ليس من كلامي فقط!

بل هي من أكثر اللغات السامية انتشاراً، وهي لغة مقدسة باعتبار كونها لغة القرآن، وهي أحد اللغات الستة المعترف بها في منظمة الأمم المتحدة.

وجهة نظرك تُحترم أستاذة نور

أنا لم أصفها بالجزم وبالإندثار لكن على المدى البعيد عدم الإهتمام بالكتابة و الإملاء، (قد) يُدثر كثيرًا من أصالة اللغة العربية و فصاحتها أيضًا!

ومكانة البعض لا تخفي عدم مبالاة الأغلب باللغة العربية، وهذا ما يُلام عليه المجتمع بشكلٍ عام، فمجتماعتنا العربية، تتضاءل فيها أهمية اللغة و الكتابة تدريجيًا، وقد يحصل ما قد لايُحمد عقباه من غير حتى أن نعلم.