منذ أيام أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي لدينا في مصر تتحدث عن كاتب سيناريو تقدم بشكوى ضد مُخرج قام بتغيير نهاية مسلسل من كتابته وتم عرضِه بالنهاية التي اختارها المُخرج، في الوقت الذي خرج فيه المُخرج يُدافع عن نفسه بأن النهاية التي عرضها منطقية أكثر، ويرى أن الكاتب لا يحق له التحدث في الأمر طالما أنه تقاضى آجره ولم يتم حذف إسمه من العمل!
قرأتُ تعليقات لبعض الأشخاص التي كانت تؤيد ما يقوله المُخرج وترى أنه لم يتعدى على حق الكاتب، بل إنه قام بفعل ما الأفضل لجودة العمل؛ في حين أن بعض المؤيدين كانوا يروا أن المخرج كان يجب أن يتشاور مع الكاتب قبل اجراء التغيير، أما المخالفين فكانوا يرفضوا آحقية المخرج في أي تعديل طالما أنه اتفق مع الكاتب من البداية على هذا السيناريو.
بعض الشركات تتفق مع الموظفين على أداء أعمالهم وتسليمها مع آحقية الشركة أو مُديره بإجراء أي تعديلات دون الرجوع إلى الموظف، ونفس الآمر يحدث في مجال العمل الحر؛ ولكن ألا يحق لصاحب العمل نفسه "الموظف" أن يكن على علمٍ بِتلك التعديلات خاصة إذا كان سيتم وضع اسمه عليها؟ أم أن الأجر المادي يزيل الحقوق المعنوية والتقديرية بين الأشخاص باختلاف سلطاتهم.
كموظف .. ما رأيك في إجراء تغيير في عملِك مع استمرار وضع اسمك عليه؟ وهل سيختلف رأيك لو كانت جودة العمل أفضل من العمل الذي قُمت بتقديمه؟
وكصاحب عمل ما رأيك في آحقية اجراء تعديلات على عمل الموظف الذي سيوضع اسمه عليه دون مناقشته فيها؟
سبق أن مررت بتجربة مماثلة
كنت في السنة الثالثة إعدادي حين طلب منا أستاذ مادة اللغة العربية كتابة نص وصفي من اختيارنا
و قد كتبت نصا سكبت فيه روحي ،بهذا المعنى، نصا كتبته بكل وجداني و استعملت فيه أوج مهارتي
كنت معجبة كثيرا بما كتبته و أنا قلما أعجب بشيء أكتبه، ذهبت إلى الفصل يومها بفخر و حين طلب مني الأستاذ قراءة عملي، أعجب به هو أيضا
قرأ التلاميذ أعمالهم، و كانت هناك تلميذة متفوقة كتبت نصا جميلا أيضا
و كان يجب على الأستاذ أن يختار أكثر عمل مميز ليكتبه كل التلاميذ في دفاترهم
قال أنه حائر بيني و بين تلك التلميذة، و أن عملي ممتاز إلا أنه طويل
و في الأخير اختار عملي و طلب مني أن أقرأه عل التلاميذ ليكتبوه
كنت فخورة للغاية و بدأت في قراءة عملي
لكنني حين وصلت إلى نصفه و هو الجزء الأروع به، أخذ مني الأستاذ الدفتر و قال أنا سأكمل القراءة و ذلك لأن التلاميذ كانوا يستفسرون عن الكثير من الكلمات ليس لأنني لم أجد نطقها و إنما لأنها كانت جديدة بالنسبة لهم
أعطيته دفتري و بدأت في كتابة ما يقوله على الدفتر الآخر بعد ترك فراغ لما قلته أنا
كم كانت صدمة مفجعة لي حين سمعته يقرأ غير ما كتبت
كان يبدوا كأنه يقرأ من دفتري، لكن كان يقول كلماته هو
التلاميذ اعتقدوا أنه عملي أنا، لأنهم لم يكونوا دقيقي الملاحظة للتفريق بين ما قرأته سابقا و بين ما قرأه هو خاصة أن التلاميذ غالبا غبر منتبهين
و ما آلمني أكثر هو أنني رأيت أن ما كتبته كان أفضل، شعرت بإهانة حقيقية
حتى لو كان ما كتبه أفضل، فإنه كان من المفروض أن يختار عمل تلميذ
المخرج كان يحتاج لسيناريو ممتاز لكن الأستاذ كان عليه أن ينقل عمل تلميذ ليس إلا
لهذا أرى أنه ما كان يجب على المخرج تعديل السيناريو، كان بإمكانه اقتراح بعض الأفكار على الكاتب و أن يطلب منه هو التعديل إذا كان يرى نقصا
و حتى إذا ما عدل هو ما كان يجب أن ينشر باسم الكاتب، لأنه لم يكتب السيناريو بأكمله
شخصيا، أرفض أن ينسب إلي شيء لم أكتبه حتى و لو كان مسرحية لشكسبير أو شعرا للمتنبي
أعتبر أن المخرج أهان الكاتب بهذا التعديل الجوهري
شعرتُ بالإٍستياء من الموقف يا فردوس، تصرف المعلم لم يكن حكيم؛ أعتقد أنه كان من الأفضل أن يُخبرك بملاحظاته حول العمل بينك وبينه بعد القراءة، أو يؤجل القراءة كلها لبعد الملاحظات واجراء التعديلات، ولكن تصرفه مزعج مع طالبة تُحاول أن تنسج نص من كلمات، خاصة أن هذا الموقف كان يُمكن أن يؤثر سلبيًا على رغبتك في تنمية موهبة الكتابة.
أريد أن أعرف هل أحدث هذا الموقف أي أثر سلبي على موهبتك؟ أو هل كان لكِ رد فعل مع المعلم؟!
وكيف تعاملتِ فيما بعد لتفادي تكرار مثل هذا الأمر معك؟
شكرا جزيلا على تفهمك عزيزتي حفصة
في الحقيقة كنت أنوي أن أقول للمعلم بعد انتهاء الدرس : "إذا كنت ستقرأ نصك أنت، فلما طلبت مني من البداية أن أقرأ"، لا أتذكر ما إذا كنت قد أخبرته أم لا، أعتقد أني لم أفعل لأنه ذهب قبل أن أخبره.
في الحقيقة، لقد سبق أن تشاجرت مع هذا الأستاذ بعد هذه الحادثة، رغم أنه ليس من عادتي التشاجر مع الأساتذة، إنما أنا أحترمهم جميعا، لكن هذا الأستاذ كان غير مؤهل و يرتكب العديد من الأخطاء و يحبط تلاميذه
لا، لم يكن لهذا الموقف أي أثر على موهبتي، لأنني لا أسمح للمواقف السلبية بالتأثير علي، بل إنني حوّلت الحادثة لتحفيز لي حتى أكتب أحسن مما كتبت و أحقق نجاحا في هذا المجال كرد عليه
لم يتكرر هذا الأمر معي، لا أعرف ما الذي يمكنني فعله لتفادي الأمر مستقبلا، لكن لو حدث مثل هذا معي مرة أخرى فلن أصمت و سأدافع عن حقي و كلمتي و اسمي بكل ما أوتيت من قوة
مشكورة أخت حفصة على تفاعلك الإيجابي
التعليقات