12

هل ستشاركون في مقاطعة الفيسبوك؟

منتشر في المجتمع الفيسبوكي المصري دعوات مقاطعة للفيسبوك يومي الخميس والجمعة القادمين الموافق ليوم 20/5، 21/5، أي غد وبعد غد

تأتي هذه الدعوات كنوع من التأديب لإدارة الفيسبوك على انحايزها ضد بعض الحسابات ابتي أعلنت تضامنًا واضحًا مع القضية الفلسطينية!

وذلك رغبة منهم في تلقين إدارة الفيسبوك درسًا بخصوص كون العرب قوة مؤثرة في أرباحه ومن مستخدميه، وليس من الإنصاف الانحياز ضدهم بهذا الشكل!

على الرغم من علمي أن الأمر يأتي في إطار جعل الفيسبوك الخصم والحكم بنفس الوقت، أي أن النتيجة ليست مضمونة، ولكن سأشارك!

هل ستشاركون أنتم؟


التعليق السابق

العالم يسمع بصوت الغالبية، سواء استخدموا هذه المنصة أو تلك. وعمومًا مواقع التواصل الاجتماعي عمومًا، والفيس بك خصوصًا، لن يوصل أي صوت إلا لمن يتابعك. وحتى لو وصل هذا الصوت عن طريق تصدر بعض الهاشتاقات عالمًا، فهي ذات أثر محدود في ظل تسويق إعلامي ضعيف لقضايانا عالميًا.

نحن لسنا غالبية! كيف ستتصرف في هذا؟!، كيف تتوقع أن يسمع صوتك العالم وانت تخاطب نفسك؟

ونحن الآن في عصر يندر فيه الاحتلال العسكري المباشر، وعوضًا عنه استحضرت الطريقة القديمة الحديثة: وهي الاحتلال بالقوة الناعمة التي تسخر القدرات العسكرية والاقتصادية لأجل التأثير على الآخرين؛ وهذا التأثير يظهر بجلاء في الدول الضعيفة والفقيرة. وعليه تزيد سيادة بلد ما وتنقص بقدر ما لديها من قدرات عسكرية واقتصادية وإعلامية وسياسية؛ ومكونات الشبكة جزء من هذه القدرات.

إن كنت تؤمن بهذا حقًا كيف تتوقع أن يكون من الصواب ترك هذه المنصات بالكامل، دون وجود أصوات تمثل الحقيقة فيها!

في الصين مثلًا لا وجود لجوجل هناك "بايدو"، وفي روسيا لا يستخدم الناس فيس بك إنما "في كي"، وفي الولايات المتحدة هناك تحرك كبير لمنع استخدامات مكونات الشبكة التي تنتجها هواوي في شبكات الجيل الخامس، والأمثلة كثيرة ولا حصر لها...

وهل ما فعلته الصين كان بهدف نشر الحقيقة أو بهدف وطني! أم كان هدفهم ديكتاتوريًا بهدف التضييق على الشعب وجعل الإعلام الرسمي هو المصدر الوحيد للأمور

طبعًا حتى الوطني إن لم يكن محايدًا فلا فائدة؛ لكن الحيادية المطلقة صعبة إن لم تكن مستحيلة، ولا مفر من أن تخضع تلك المنصات لقوانين الدولة التي توجد بها، وطبعًا لن تلتزم بالقوانين المحلية للبلاد إلا بما يتناسب معها، هذا بالإضافة لتأثير المناخ السياسي العام وتوجه منشئي تلك المنصات؛ كل ذلك يجتمع لقولبة مستخدمي تلك المنصات حسب ما تمليه الثقافة والقوانين الأجنبية. هذا غير التدخل المباشر لحكومات دول تلك المنصات، والتي تطلب منها القيام بعمل معين، أو تسليمها بيانات ما، وغير ذلك الكثير...، وما دام الأمر كذلك فالبديل الوطني المحايد - حيادًا نسبيًا - هو الأقرب للتقوى.

اتفق أن الحياد مستحيل، لكن على الأقل ضمان الصدق في عرض الأمور، من المستحيل أن تكون حياديًا بشكل كامل لكن كما قلت الصدق فيالعرض والالتزام بجودة حقيقة الأمور مهم

الآلية التي تعمل بها مواقع التواصل الاجتماعي - وخصوصًا الفيس بك - تجعل من صوتك محصورًا في من حولك فقط، حتى لو كانت المنصة عالمية وفوق كل الحدود. أيضًا هناك الحاجز اللغوي والثقافي، والأهم منه تموضعنا منهم، وهو الذي سيجعل صوتنا - ولو ثقب آذانهم - طنين ذباب وضوضاء مزعجة!

وعلى العموم يمكن أن توصل صوتك بوسائل الإعلام مثل المواقع الإخبارية والمدونات وغيرها، وهذه إن لم تكن حصيفة في جذب المشاهدين والزوار فلن تكون ذا قيمة.

وهل ما فعلته الصين كان بهدف نشر الحقيقة أو بهدف وطني! أم كان هدفهم ديكتاتوريًا بهدف التضييق على الشعب وجعل الإعلام الرسمي هو المصدر الوحيد للأمور

ما فعلته الصين تفعله الولايات المتحدة (أنظر مثلًا تك تك، شاومي، وغيرها...)، وروسيا، وأي دولة لها توجه وطني واضح وتخشى من التأثير الأجنبي عليه. وما تفعله الصين في مثل هذه الأشياء ليس بدافع "الدكتاتورية" بل لتحمي نفسها من التحكم الغربي ولتستقل بنفسها؛ فمثلًا لها نظام بيادو للملاحة المنافس للجي بي إس الأمريكي، والأروبيون يحذون حذوها، وهذا على سبيل المثال لا الحصر...

الديمقراطية المطلقة غير قابلة للتطبيع، حتى الدول التي تدعي أنها مدافعة عن الديمقراطية وداعية لحرية التعبير، هي في الحقيقة تطبق أشباه ديمقراطيات؛ خذ مثلًا الولايات المتحدة: تدعي الديمقراطية، لكنها في الحقيقة مالقراطية، حيث يتحكم في سياسيتها الأثرياء ورؤوس الأموال، والجميع يعلم وذلك والشعب مسلم بقدره هذا (فهم رأس ماليون حتى النخاع!).

وبالنسبة للصين فنظامها السياسي ورغم دكتاتوريته، فهو أكثر عملية وفعالية من الأنظمة الديمقراطية في كثير من الجوانب، خذ مثلًا تعامل الصين مع جائحة كورونا: الصين رغم أنها الدولة التي بدأ منها ظهور فايروس كورونا المستجد إلا أنها أسرع دولة تعافت منه، والدولة المتقدمة الوحيدة التي استطاعت تحقيق نمو أيجابي في ناتجها الإجمالي؛ والسبب اتباعها نظامًا صارمًا - وربما متشددًا - في مواجهة الوباء منذ بدايته. وفي المقابل كانت الدول الديمقراطية الغربية أكثر تساهل مع شعوبها، لأنها كانت تريد أن يأتي القرار من شعبها، أو أن يحس غالبية الشعب أن قرارها صحيح حين تقدم عليه، فهي لا تستطيع أن تجبر الناس على شيء لا يريدونه وإلا ستخسر الحكومة الانتخابات المقبلة؛ بهذا الفهم تفشى الوباء في تلك الدول، واطرت أن تغلق البلاد عدة مرات ولفترات طويلة نسبة لعدد الإصابات الكبيرة.

هل تواصلت مع قبل مع شخص من هونغ كونغ؟ الصحافيين المعارضين للحزب الشيوعي الصيني هناك يقتلون كالذباب

القضاء على مسببات تقويض النظام القائم أمر طبيعي، ونحن لا نحكم على الصين لمجرد أنها ذات حزب واحد أو أنها غير ديمقراطية؛ الحكم يكون على الأداء الحكومي والنتائج؛ فالحكومة الديمقراطية السيئة فشل، والحكومة الديكتاتورية الجيدة نجاح.

أما التطبيل الأعمى للديمقراطية بأنها الطريقة الأمثل على الإطلاق، وأنها منقذة الأمم والشعوب من تخلفها، والحل السحري لكل مشاكل البلاد، ...إلخ، هذا ما يعمي بصيرتنا عن الحلول الصحيحة لتحديات البلدان، وتقعدنا عن إصلاح وقاع يتلهف للتوجه الرشيد والحكيم في تناول قضايا الأمة.

قرأت التعليقات ومتعجبة شديد التعجب من فكرة اعتقاد أن حركات الصين هذه وتحركاتها تحركات وطنية! ما هذا! كيف يخيل أن للديكتاتورية ثمارًا وطنية!