إبن خلدون

العلامة الكبير إبن خلدون شخصية إستثنائية

شخصية غريبة عن عصرها مألوفة في عصر غيرها

حيث ظهر

في غير زمنه فإختلف عن الذي قبله وعن الذين أتو بعده

فلم ينتبه إليه أحد إلا بعد رحيله وتلك مشكلة إرتبتط بجميع العباقرة والنوابغ حيث لا يتم الانتباه إليهم إلا بعد زمن طويل عن رحيلهم

لأن أفكارهم ونظرياتهم يستعصى عن الجميع أن يفهمها إبن خلدون

تميز عن الجميع بإعتداله ونبوغه وعدم تعصبه لأي إتجاه من إلاتجاهات

ومن خلال هذه إلميزة كان لذيه تفكير إبداعي ناضج ونزيه تفكير أكثر إستقلالية وتحرر من التقليد وإلاتباع والتحايز

العلامة إبن خلدون دو مهارة وعبقرية هائلة في فن تحليل الأحداث،

والكشف عن أسباب وقوعها

فكانت بصمته المختلفة والفريدة أكثر وضوحا وبروزا وخالف تعرف كما يقولون وكلما إختلفت أكثر برزت أكثرأمام الأخر

العالم إبن خلدون إستطاع أن يخرج عن إلاطار الفكري الذي إنحسر فيه الكثيرون من والمؤرخين قبله

وكشف أساطير وأوهام صدقها الجميع فكانت أطروحاته عبارة عن ثورة ضد الأكاذيب والخرافة في كتابة التاريخ فحول فن التاريخ من أساطير تمتع تافهي العقول إلى وقائع وحقائق تفيد ناضجها

العالم الكبير إبن خلدون من النوع الذي يرى القيمة والمعنى في ًًالأفكار والأخبار الصحيحة وليس في القصص والأحداث الجميلة والغرائب المسلية التي تمتع ولا تفيد

فركز عن الدلائل والبراهين الجيدة بحثا عماهو حقيقة بدل مما يشبه الحقيقة

كما إستطاع بإعتداله وحياده أن يكون عادلا في أرائه فيما تحدث عنه فكانت تحاليله نابعة من الواقع وكان حياده أكثر وضوحا في كتابه العبر عندما تطرق إلى الجانب السلبي في سلوكيات العرب وإلاجالي في سلوكيات غيرهم وأيضا

الجانب الاجابي في شخصية البدو والسيئ في شخصية أهل الحضر

أفادنا بمعارف صحيحة واقعية

وعلمنا فن القراءة أي علمنا القراءة الناقدة وتحليل ما نقرأه وغربلته


هذه سُنّة البشر التي درجوا عليها منذ قرون طويلة.. وهي عدم تقدير العباقرة والنابغين والأذكياء إلا بعد موتهم ومرور سنوات أو قرون على ذلك..

وأول هؤلاء العباقرة والأذكياء والأسوياء الأنبياء عليهم السلام، فها أنت ترى كيف أن نبي الله عيسى عليه السلام أرادوا قتله وصلبه ومحاربة دعوته، ثم بعد أن رفعه الله إليه بقرون خرج أقوام وألهوه وعظّموه حتى أوصلوه لدرجة الألوهية والعياذ بالله، رغم أنّ مُعاصريه كانوا يُكنون له أشد العداء والحقد!! رغم أنّه لم يأتي إلا بخير وبالأخلاق الحميدة وبتوحيد الله ولم يتخذ العنف سبيلا للدعوة..

والأمثلة كثيرة من بينها العالم الأمريكي نيكولا تسلا، الذي اتُهم بالجنون في زمانه! رغم أنا قد علمنا اليوم أنه أعظم مُخترع عرفته البشرية على الإطلاق فقد اكتشف أشياءا واخترع أمورا سبقت زمانه بقرن على الأقل.. ففكرة الهواتف الذكية كانت من بنات أفكاره والكهرباء اللاسلكية.. واكتشاف ما يُسمى بموجات الأثير.. وغيرها من الاختراعات والإكتشافات قد تحقق اليوم بفضل أفكاره وبعضها لم يتحقق وبعضها لم يُكشف للعامة..

أما ابن خلدون فحسب علمي كان أوفر حظا من هؤلاء، فقد قرأت قبل أيام حول قصته مع تيمورلنك الغازي المغولي الذي أرعب العالم بعد هولاكو، وقرأت كيف خرج إليه ابن خلدون وأقام معه في الشام فترة من الزمن وكيف أُعجِب به تيمورلنك وقربه منه.. ثم عاد ابن خلدون لمصر بعد تلك الحادثة بعد أن حاول إقناع تيمرولنك بالعدول عن قراره لغزو مصر والدول الإسلامية الأخرى وقتل العلماء..

ومما فهمته من القصة أنّ ابن خلدون كان شخصية مرموقة أنذاك وقد سافر وعاش في أكثر من دولة إسلامية بل حسب ما أتذكر أنه ربما شغل منصب القضاء في دول معينة.. لذا لا أراه كان مظلوما كثيرا..

لكن من ناحية فكرة المساهمة فهي صحيحة للأسف.. وعندنا يقولون (كان في حياته مشتاقا لتمرة يأكلها فلما مات علقوا على قبره عرجونا من التمر!!)

الأنبياء وجدوا مشاق في توجيه الناس إلى الخير لأن إلانسان مطيع لأهوائه والأهواء غالبا ما تكون معادية للخير

والكثير من العلماء العباقرة إتهموا بالجنون مع أنهم أكبر الناس عقولا والهوة بين عقولهم وعقول العامة هي التي أدت إلى دلك لأن أفكارهم العالية كانت جد غريبة على العامة ففسروها تفسير معاكس وعيب إلانسان أنه يجهل أنه جاهلاً فيتطفل على أمور لايفهمها ويفسرها تفسير غبيا

وفعلا إبن خلدون شخصبة بارزة وناجحة على مستوى السياسة تقلد منصب قاضي وبعده تقلد مناصب أخرى من بينها الحجابة وغيرها أما الجانب الأساسي في مسيرته الحياتية الذي كان هو الفكر فللأسف لم تظهر نتائجه إلا بعد سنين على وفاته لأن نيل الشهرة من خلال العلم والفكر أصعب من نيلها من خلال المناصب وغيرها

صاحب المنصب والمال سيستمع له الناس حتى لو كان مخطئا..

وصاحب العلم لن يستمع له أحد إلا قلة قليلة للأسف.. لكن في حالة ابن خلدون لماذا لم يستخدم نفوذه في نشر أفكاره أو تطبيقها بقوة القانون؟🤔

أولا معدرة أخي عن التأخر في الرد وطبعا  الفرصة كانت متاحة أمام إبن  خلدون كي يستخدم النفود في نشر فكره لكنه لم يفعل ويبدو أن أخلاقه لم تسمح له بذلك  إبن خلدون كان نزيها وآمنا في تفسيراته وتحاليله  حيث كان في منتهى الحياد وحسب تجربتي المتواضعة أن الحياد في تحليل الأمور والحكم عليها علامة تدل على نزاهة الشخص وأنه نفس النزاهة التي تحلى بها  في أرائه وأفكاره سيتحلى بها أيضا في وظيفته وفي أي شيئ مارسه 

ربما حتى بقوة القانون وسيكون الأمر صعبا إن خرج عما يألفه الناس منذ قرون وما ارتاحو له..

لذا فالحيادية قد لا تكون خيارا جيدا بالنسبة للكثيرين لأنها تنفي العاطفية والحماس والتسرع في اتاخاذ القرار وهو للأسف نهج الأغلبية..