10

هل تشتاق لحياتك ما قبل الهواتف الذكية؟

شهد عام 2013 أول عهدي باستخدام الهواتف الذكية بثوبها الحالي، وقد كنت مُنبهرًا بما في هاتفي الجديد من إمكاناتٍ هائلة، إذا ما قورنت بما كان قبلها من هواتف محمولة. ولأنني كنت مهتمًا بالأمر، وقعت عينيَّ آنذاك على مقالةٍ مفادها أن استخدام الهواتف المحمولة الذكية، يشهد ارتفاعًا كبيرًا، وأنه يحل محل أجهزة الحواسيب الكبيرة وأجهزة الحواسيب المحمولة (Laptops) بشكل مروّع شيئًا فشيئًا؛ وذلك لأنه بالتقدم التكنولوجي الذي يحصل فيها، بدأت تلك الهواتف تشغل مهامًا كثيرةً مما كانت تقوم بها الحواسيب، بل صارت تُنفذها بشكل أفضل! وذلك مُجرَّبٌ على سبيل المثال من قِبَل مستخدمي مواقع فيسبوك ويوتيوب، والذين سيتفقُ كثيرٌ منهم على أن تصفح مثل هذه مواقع على الهاتف الذكي أكثر إمتاعًا من الحواسيب الكبيرة. ولكن بعد مُضيّ حوالي ثماني سنوات، أقولها وأنا مُقتنعٌ تمامًا، أني أفتقدُ حياتي ما قبل الهواتف الذكية! ولكن من أية جهة؟

تحكمٌ أكبر بالوقت

يتّسمُ الهاتف الذكي بسهولة الاستخدام؛ فبالإمكان استخدامه جالسًا أو نائمًا أو واقفًا أو على أية وضعية، مما يُسهّل أن تمتد إليه اليد! ولكن قديمًا عندما كنت أستخدم الحاسوب الموجود على المكتب، فبمجرد أن أُغلقه، فقد طويتُ صفحته تمامًا، واستطعت قضاء وقتي فيما يفيد وينفع من حياتي الواقعية؛ لأنه إن سوّلت لي نفسي فتحه من جديد، فيستلزم الأمر انتظارًا ليس بقليلٍ حتى يفتح الحاسوب من جديد، وسأكون مُقيدًا بالجلوس على الكُرسي المواجه له. وخلاصةُ هذه النقطة أن الصعوبة في الفتح (الوصول) = قلة في الاستخدام.

تركيزٌ بلا تشتت

تُساهم تطبيقات الهاتف وتنوعها في تعزيز التشتت لدى المرء بشكل هائل، فصار الواحد منا لا يُطيق قراءة عشر صفحات متواصلة من كتاب، أو حتى سماع مقطع فيديو بتركيزٍ كبيرٍ لمدة ربع ساعة. ولكن قبل ذلك أزعمُ أني كنت أستطيع التركيز بشكل أكبر، إذ عندما أنغمسُ في عملٍ ما، موفرًا حولي الأجواء الهادئة، استطعتُ التركيز، المؤدي ولابد للإنجاز، فالجو خالٍ من سماع أصوات إشعارات مُزعجة من تطبيقات الهاتف المُشتتة.

حياةٌ اجتماعيةٌ حقيقية لا افتراضية

قرأتُ مقولةً راقت لي كثيرًا، وهي أن استعمال الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، قد قرّبت البعيد، وبعّدت القريب! فالأولاد مُنغمسون في هواتفهم للحديث مع أصدقائهم البعيدين عنهم عشرات أو ربما مئات الكيلومترات، في حين أن والديهم إلى جانبهم لا يعبؤون بوجودهم!

كما وأفتقد البساطة في إرسال الرسائل النصية عبر الهواتف، فمن ينسى الرسائل النصية للتهنئة بالأعياد ووقعها على القلوب؟ فقد كان لتلك الرسائل مذاقها الخاص بالنسبة إليَّ؛ لأن صاحبها بذل من نقوده ليُهنّئك، عكس رسائل واتساب حاليًا.

هل تفقدُ حياتك ما قبل الهواتف الذكية؟

هل ترى من سلبيات أخرى لها غير الذي ذكرتُ؟


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته , مرحبا , اهلين اخي الكريم

في الحقيقة لا , لا افتقد حياتي قبل الهواتف الذكية

1- تحكم اكبر في الوقت : يمكنك ان تتحكم بالوقت بـ هاتف و بدون هاتف , ما دمت متوكل على الله تعالى , فـ لما الخوف ؟

و لما التردد ؟ هل الهاتف يجبرك على البقاء ؟ , هل يضع على رأسك مسدس او سكين لكي تتصفحه ؟ يمكنك ان تتصفحه عندما

تريد و يمكنك ان تجبر نفسك على ان لا تتصفحه عندما لا تريد , فـ نحن لدينا ارادة , فـ لماذا تشعروننا اننا فقدنا ارادتنا بعد

نشوء الهواتف الذكية و الانترنت و هذه التكنلوجيا ؟ , الم يكن هناك لهو في قديم الزمان ؟ الم يذكر هذا الامر في ديننا الحنيف ؟

فـ لماذا تشعرونني ان اللهو و تضيع الوقت نشأ فقط في عصرنا هذا ؟ , فـ نحن لدينا اردنا , نحن نحب الهواتف , لذلك نبقى بها

لكن يمكننا باي لحظة و بعد عون الله تعالى , ان نضعه جانبا و ان نقوم بـ فعل شيء اخر ؟


2- تركيز لا شك : يمكنك ان تقوم بالتركيز عندما تقوم بفعل شيء تحبه , لكن عندما لا تقوم بـ فعل شيء تحبه , فـ كيف سوف تركز

به ؟ , فـ انت تحب الهاتف و تحب ما يحدث في الهاتف , لذلك انت تركز في الهاتف , لكن عندما تترك الهاتف , فـ انت تترك شيء تحبه

فـ اذن كيف سوف تركز فيما لا تحبه ؟ , و انت ها هنا , اعطيت حل لنفسك : اقفل الاشعارات , او اقفل الصوت , اذن عندنا مجددا

اين الارادة الخاصة بنا ؟


3- حياة اجتماعية : عندنا مجددا الى الارادة , اين ارادتنا ؟ , فـ الهواتف و الحواسيب و الانترنت لا تجعلنا نبتعد , انما نحن من نبتعد

ان اردنا ان نتكلم عن الحياة الاسرية , فـ هناك اهل لا يطاقون , و هناك اهل متحكمين , و هناك اهل سيئون , و هناك اهل لا يقدرون

و هناك اهل يهملون , فـ لذلك نتيجة طبيعية ان يهرب الاولاد و الاطفال و حتى المراهقين الى هذه المواقع , لان الاساس لا يهتم بهم

فـ لذلك المشكلة في الاساس لا في التكنلوجيا , مع التحفظ , على ان من واجب الابن ان يرضي والديه و ان يسليهم و ان يعطف عليهم

حتى و ركز حتى لو ظلموه و قتلوه , فـ لذلك المشكلة من الابناء و الاباء , لا من التكنلوجيا فـ ها انا و اعوذ بالله من كلمة انا

فرونت اند ديفلوبر , و المفترض ان وقتي ضيق , لكن بعد عون الله تعالى , اغلب وقتي اتكلم مع الام , و عدة ساعات فقط اجلس بها

على الحاسوب , فـ لذلك اين العطل ؟ في التكنلوجيا ؟ ام فينا نحن ؟ جوابي و ان شاء الله تعالى : فينا نحن

هل تفقدُ حياتك ما قبل الهواتف الذكية؟

لا

و لا تنسى الصلاة الحالية , و الصلاة على النبي , صلى الله عليه و سلم و ترديد دعاء : اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني او عنا

و ترديد الجملة العظيمة المقدسة الكاملة : سبحان الله و بحمده , سبحان الله العظيم

^_^

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم.

لعلّك تهوِّنُ بعض الشيء من الأمر، وترى العكوف على استخدام الهواتف لفترات طوال هو نوع من أنواع اللهو، والذي كان في أسلافنا، وأنه مع الإرادة يهون الأمر. ولكن المشكلة جلُّ المشكلة أن استخدام الهواتف صار للكثيرين منا يُشكِّلُ (إدمانًا)، إدمانًا تامًا بما تحمله الكلمة من معنًى؛ فالأمر أشبه بمُتجرِّعِ المخدرات الذي لا يمكنه أن يجلس هادئًا دون الحصول على القدر اللازم الذي يُنشّطُ دماغه ويسبب له اللذة من المخدرات، فكلاهما -المخدرات والهواتف- تجعل أدمغتنا تُفرز كمًا هائلًا من هرمون يُسمى بالدوبامين، وهو المسؤول عن شعور السعادة والنشوة، فيقودنا الأمر أننا لا نشعر بأي سعادة تُضاهي الإمساك بالهاتف! بالتأكيد لا أعني عقد تشبيه بين المخدرات والهواتف، وإنما أُقرّب الصورة الخاصة بتأثير كل منهما. التوكل على الله يجعل العسير يسيرًا، لا خلاف على ذلك، ولكنني فقط أُشدد على أن الأمر قد تجاوز مجرد الإرادة القوية وفقط، بل يحتاج إرادة فولاذية! وذلك ملموسٌ من حولنا، فلننظر للمترجّلين بالشوارع، والجالسين بوسائل النقل، والمطاعم والمقاهي وغيرهم، نرى أننا وقعنا في حفرة إدمان يحتاج الخروج منها لجهد هائل.

أما بالنسبة لنقطة الأسرة، فقد ضربتم مثالًا أراه خاصًا لا عامًا؛ فماذا لو كان الوالدان راشدين صالحين، والابن منعزلٌ عنهم، ولا يقوم على شؤونهما بسبب الهاتف؟ وأزعم أن الغالب يكون بهذا السيناريو.

و لا تنسى الصلاة الحالية , و الصلاة على النبي , صلى الله عليه و سلم

اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، جزاكم الله خيرًا حقًا على مشاركتكم.