هل ينقلب الحب إلى كره .. أم أن للحب ميزان ثابت؟

سؤال يبحث عن إجابته الجميع، والكل تختلجه رغبة وجدانية قوية لإكتشاف الحقيقة، وبما أن الحقيقة لا محالة تقبع في قاع البئر، فقد لاحظت من خلال تجربة شكلت وجهات نظر مختلفة، أن الحب يتحول إلى كره عندما يتمادى الآخر في تصرفاته المقيتة المضرة بكينونتنا دونما خجل او تفاوض أخلاقي يذكر ، فيذبل الشغف الروحي كما تذبل شعاب المرجان و يحزن القلب كما تحزن الباترفلاي فيش عند فقدانها ملاذها الآمن، وتقرر الترحال للبحث عن ملجأ ومتنفس آخر.

ففي بداية هذه الرحلة، تخلق حالة من الإنفعال العفوي الحزين وسرعان ما يتحول إلى إنفعال بارد ومقصود، حيث تتولد فينا حالة شبيهة بالمقاومة للتخلص من شيء ما، وذلك الشيء يتمثل في ذلك الحزن الذي أصبح يهددنا من الداخل، فتدفعنا رغبة عجولة في تدمير ذلك الحضور وتعويضه بالغياب أو حتى بالفراغ، في محاولة جريئة للإزاحة الحجر الثقيل على أنفسنا التواقة إلى قدر معين من السعادة باستخدام جرعات معينة من الكراهية، لمن أصبح غير مرغوب فيه داخل داوخلنا ولا مكان له في ذواتنا.

ذلك الزخم العارم من الكرونولوجيات العاطفية والأحاسيس المتعاقبة قد يؤدي فعلا إلا مقت أو هو الكره او بعبارة أرسطو ، نوع من التمني العكسي أو المقلوب : تمني الشر للغير . وحسب ديكارت : الإنفصال عن موضوع سيء ،وخاصة حينما يكون شخصا.

مثلما تحولت أنا عند إحداهن من وضع صيفات موجبة إلى شبح من سلوب باردة.وتم تجريدي من شخصي البشري إلى هيئة إبليسية. وبهذا أكون قد ساهمت عن طريق مشاعر الكراهية المكنونة لي في إعادتها لتشغيل تلك الإنفعالات الحزينة العاطلة عن العمل.

ما رأيكم، وما هي وجهات نظركم، وهل الحب له سلطانه المطلق الغير قابل للمساس؟ أم أن للفطرة أحكام أخرى ..


الحب عامة بين الزوج وزوجته أو الابن وأمه أو الأخ أو أخته لكي ينمو ويزداد يحتاج للاهتمام والرعاية، مثل النبتة تماما إن أهملها صاحبها ستموت وستذبل بالتأكيد، إن لم يقف الأخ بجوار أخيه ودعمه وأحبه وعامله بجفاء وبعد فبالتأكيد لن يظل الحب كما هو رغم قداسة العلاقة، حتى الام إن عاملها الابن بجفاء وحقد ولم يدعمها ولم يبرها تكن مشاعرها تجاهه مختلفة وبعيدة عن الحب.

أما عن الحب بين الزوجين فهو حصيلة اهتمام الطرفين، ونموه وإزدهاره يعتمد على الطرفين سويا لن ينجح بحب طرف واحد وتجاهل الطرف الآخر، كما اننا بشر بالنهاية وأحيانا يمكنك العطاء بلا حدود لكن يأتي أوقات تحتاج لمن يعطيك فإن جاءك هذا الشعور ولم تجد من يلبيه فستصبح بخيل بما كنت تعطيه وهذه احتياجات بشرية.

وهل الحب له سلطانه المطلق الغير قابل للمساس؟ أم أن للفطرة أحكام أخرى .

الطبيعي أن الإنسان لن يحب شخصا لا يحبه أو يهتم بشخص لا يعيره اهتمام، لكن هناك استثناءات لهذا الطبيعي أيضا، هناك أشخاص تظل طوال عمرها تحب شخص وهو بالأساس ليس موجود بحياتها وله حياته الخاصة، ما السبب في استمرار هذا في الحقيقة لا أراه إلا ضعف، فالحب علاقة بين طرفين، إن اقتصر على طرف واحد لم يعد حبا.

شكرا على مرورك العطر وهذا الطرح المقبول جدا.

طبعا الحب، كرقصة التانغو لا يمكنها أن تتحقق إلا بتناسق إيقاعي معين بين شخصين إثنين.