الاكتآب الوهمي

هل سمعت يوما مصطلح(الاكتآب الوهمي)؟ على الارجح انت لم تفعل، لانه ربما انا من اخترعته..

في إحدى ألايام كنت اتصفح الانستقرام وظهر امامي منشور محتواه كان سلبي بعض الشيء ويتكلم عن ان الحياة لم تعد تحتمل وعن ان الشخص يختنق بسبب الضغوطات التي يمر بها وما إلى ذلك..

ذهبت الى قسم التعليقات لاجد الجميع يجهش بالبكاء وانه يريد ان ينهي حياته...

واخذت افكر في اني رأيت الكثير من المنشورات المشابهه له وحين اقول الكثير فأني اعني حقا الكثير،كلها تدور عن كم ان الحياة سلبيه جدا وماالى ذلك لدرجة شعرت بالحزن والتشاؤم وحتى انني اصبت بالاكتآب لاانتظر سوى ان ينتهي اليوم لكي اذهب الى الفراش وانام.. وحين حدث هذا كنت ارى الكثير من هذه المنشورات واصبحت اجهش بالبكاء ايضا...

لكن بعدها فكرت وتساألت.. لم انا مكتأبه؟؟ عندما فكرت في الموضوع لم اجد سببا لاكون كذلك.. حقا لا سبب، كانت صحتي جيده، ومن احبهم بجواري، ولم تكن هناك مشكله او حدث يستدعي الاكتآب،لم يكن هناك اي سبب لكي اكون مكتأبه.. الامر ومافيه اني كنت اتصفح الكثير من المنشورات السلبيه وأثرت علي حقا وجعلتني اشعر ان مافيها يعنيني فيما انه كان العكس..الامر اشبه بان تقرأ بكثره عن مرض ما لدرجة تشعر انك اصبت به!

اعني انا اعلم ان هناك الكثير ممن يواجهون الصعوبات وكان الله في عونهم لكن بعض الاحيان نحن من نختلق الصعوبات ونحن من نكبر الامور ونقسي على انفسنا وربما لو فكرنا في سبب هذه الصعوبات لما وجدناه، كما حدث معي...

هل اصبت يوما بالاكتآب الوهمي؟! ام اني الوحيده في ذلك؟


أعتقد يا رؤى أن السبب في تسلل هذه المشاعر أننا اجتماعيون بطبعنا، يُحزننا حال الآخرين ونفرح لفرحهم. وهذا الأمر بديهي وطبيعي.

بل في نظري الغير طبيعي هو ما يكون عكس ذلك!

عدم تأثّرنا بقصص الآخرين والظروف التي يمرّون بها أمر مرعب للغاية، وهو تجرّد من الأحاسيس بنظري.

لكن علينا كذلك محاولة أن لا ننجرف في أحاسيسنا وتضامننا مع الآخرين شعوريًا إلى الدرجة التي تُوقعنا في الاكتئاب.

هناك فرق بين الجزن والاكتئاب، والفرق بينهما شعرة!

نحن نحزن لحال غيرنا وبؤسهم، لكن علينا أن لا ننجرف في حزننا لنكتئب، لأن الاكتئاب سخطٌ على حياتنا، وفيه نسيان للنعم التي نعيش بها.

الامر ومافيه اني كنت اتصفح الكثير من المنشورات السلبيه وأثرت علي حقا وجعلتني اشعر ان مافيها يعنيني فيما انه كان العكس..الامر اشبه بان تقرأ بكثره عن مرض ما لدرجة تشعر انك اصبت به!

دعيني أطرح عليك هذا التساؤل الذي قفز إلى عقلي،، كيف تمكّنتِ من انتشال نفسك من هذا الاكتئاب؟

لأننا عندما نقع تحت سطوته فغالبًا ما تتوارد إلى أذهاننا كل الأفكار السوداوية حتى ننسى ما نحن فيه من خير!

<كيف تمكّنتِ من انتشال نفسك من هذا الاكتئاب؟

كان كل ماعلي فعله ان اتوقف عن رؤية هذه المنشورات، فأستبدلتها بما هو اكثر نفعا وايجابيه،واصبحت عندما ارى معانات اشخاص ما فقط ادعي لهم الله ان يُيَسر لهم امورهم وايانا...وهكذا بدأت تدريجيا بالعوده الى طبيعتي انها مسألة وقت فقط

النكبات والنكسات من حولنا كثيرة يا رؤى، ولو أسلمنا مشاعرنا إلى كل قضية أو نكسة أو مشكلة فلن نعيش باطمئنان وهناء طيلة حياتنا!

لذلك لا بد لنا أن نُميّز بين الحزن والاكتئاب كما ذكرت.

ديننا يحثّنا على التعاطف مع الآخرين والشعور بمآسيهم، لكن ليس للحد الذي يُوقعنا في نار الاكتئاب واليأس من رحمة الله.

وكما ذكرتِ، فالأمر يعتمد أكثر على الابتعاد عن كل ما يُثير بنا هذه المشاعر المتعبة.

والخيار الذي اخترتهِ هو الأفضل.