عواطفنا ليست منطقية , نهرب من الحقيقة على أمل حلم في الخيال , نحيا بتفاصيله على أرض الواقع حتى لو تأكد العقل أنه محال .
نكره , نعاقب , نقسو, نعند , نعطف , نحزن , نفرح , و قد تجتمع كل المشاعر الإنسانية في نفس الوقت بمنتهى التناقض و اللاعقلانيه !
ليست بالفلسفة , بقدر ما علمتنا الحياة دروسا قد لا نفهم تفسيرها حتى الآن ! و قد يصعب فهمها مهما كبر السن أو مر العمر . قد يرجع السبب إلى كثرتها أو تشابه أصولها أو ربما لأن توالي الصدمات قد يحول الإنسان لشخص غير قادر على التفكير بعقلانيه أو ربما حالة من عدم الاستعداد لمواجهة الظروف , لكنها تظل في النهاية حالة شديدة من التخبط قد توصل الإنسان للهروب من نفسه في كثير من الأحيان !
تلك هي الغلطة التي تكلفنا الكثير , غلطة ايقاف العقل لفترة أو ارهاقه بالانشغال في أبسط الأمور أو الغاؤه داعين أن القلب أكثر عقلانيه و نسينا في لحظة أن العقل هو المحرك الأساسي لكل شيء و أولهم القلب و النفس !
البرمجة تأتي من الأعلى , من مخزونك الذي طالما بنيته بداخل نفسك طوال حياتك , دينك , معتقداتك , قيمك , أخلاقك ,,,
النفس تحتاج دوما للطهارة من سوء الفكر و حزن القلب .
النفس تريد ما يرضيها و لكن للأسف ليس كل ما يرضيها يريحها , و هنا يقع دور ميزان العقل و قول اللسان و خطوة القدم و فعل اليد .
اجمع حواسك كلها عند التفكير , عند التعبير , عند المواساة قبل التدبير .
اجمع من حولك , من تثق بهم , من تشعر بالصدق في وجودهم قبل أن تسرح وحيدا بالفكر الطويل .
عش دوما بمزيج من العواطف و متناقضاتها , عش بفرح و لكن امزجه بقليل من حزن , بنجاح و لكن امزجه بقليل من ألم الفشل , ربما يكون كلاما غريبا , و لكن من الجيد أن نعطي لأنفسنا مناعة ضد الشعور السيء بالتعود على التعرض بقليل منه , بالتعود على مواجهته , و من ثم لا نترك مساحة لقلوبنا أن تتوجع أو تتوقف حياتنا كما نعتقد عندما نتعرض للهزات الكبرى !
و كن على ثقة بأنه لا يوجد ما في الدنيا ما يجعل حياتك تتوقف , لأن الله موجود , و مادام موجودا , ستظل الحكمة الإلهية بالدرس الذي تستفيده من كل تجربة , و ستظل التجربة هي صندوق الدنيا , و سيظل الإنسان يتعلم مادامت الحياة ...
النفس تحتاج دوما للطهارة
أعتقد يا ياسمينا أن الطهارة هي فعلا المناعة الحقيقية ، التي لديها القدرة على إنقاذنا ليس فقط من الحيرة ولكن من كل ما قد يعترضنا ويعكر صفو أيامنا، إنها بمثابة البوصلة التي ترشدنا إلى الطريق الصحيح إذا ما تهنا في غمار الأحداث ودروب الحياة.
وفي نفس الوقت، لو تركنا معيار طهارة الروح وطهارة الجسد وطهارة الاختيارات، فهي بداية الطريق للتنازل عن انسانيتنا، وهي أنبل ما فينا.
التعليقات