إذا اُتيحت لك الفرصة للتحدث مع نفسك في سن المراهقة، ماذا ستقول لها؟

أثناء ما أنا أتنقل من صفحة لصفحة في دفتري، قابلت صفحة الأسئلة التي أجمعها عادة لأدون عنها حينما لا أملك فكرة معينة للكتابة، وهو أسلوب معروف تحت مسمى Journal prompts، وهي ببساطة طريقة تُطرح فيها أسئلة تخص نفسك، أو المحيطين بك، أو ماضيك، أو مستقبلك، أو حتى متعلقة بأمور معينة قد عايشتها خلال حياتك.

وتكون كلها بهدف التدوين.

وقابلت هذا السؤال: "إذا كان بإمكانك التحدث إلى نفسك في سن المراهقة، فما الشيء الوحيد الذي ستقوله لها؟"

فكرتُ في الأمر، ووجدت أنه ليس في سن المراهقة وحسب، بل لو كان بإمكاني التحدث إلى نفسي الأصغر.

عن نفسي، استصعبتُ للغاية كلمة (الشيء الوحيد)، لأنني بمجرد أن وجدتُ أن هنالك فرصة لأتحدث إلى نفسي الأصغر، وجدتُ كما لو أنني أود الحديث دون توقف، هناك أشياء كثيرة للغاية أود أن أقولها، فكيف أن أختار الشيء الوحيد أو الشيء الأهم على الاطلاق؟

كانت تلك المرحلة الأصعب في السؤال، ورغم أنني عادة لا أفضل الأسئلة من تلك النوعية لما أجده من صعوبة شديدة في الإجابة عليها، لكن زعمت الأمر وفكرت في الإجابة.

ووجدتني أفكر في الفرق بين ما أنا عليه الآن، وبين نفسي المراهقة أو الأصغر.

الحقيقة كنتُ أكثر التزاما بكثير من الأمور، كما أنني كنت أجيد الموازنة بين الأمور رغم أنني كنت أصغر سنا، لكنني كنت أجيد إنجاز أولوياتي، وأنا في المقابل أوفر وقتا لنفسي لممارسة الأنشطة المفضلة عندي، ووقتا إضافيا للراحة.

على عكس ما أنا عليه الآن، على الأغلب لا أنجح في تحقيق تلك الموازنة بين الأولويات والمهام الضرورية، وبين توفير وقت للراحة والترفيه.

لذا، اخترت أن انبهها ضد الأخطاء التي ارتكبتها في الطريق، وسأطلب منها أن تنتبه لعدم إفلات تلك القدرة من يديها مهما كلفها الأمر.

أنت، هل فكرت من قبل ماذا لو كان بإمكانك التحدث إلى نفسك في سن المراهقة؟ ما الشيء الوحيد الذي ستقوله لها؟


التعليق السابق

هل عايشت ما جعل لهذه الجملة أثرا قويا في حياتك إلى هذا الحد؟ هل خضت تجربة معينة في مراهقتك وعاندت فيها والدك مثلا؟ خصوصا أنك اخترت أن تقول " أبي " وحددته، وكلامك ليس عن الأهل بشكل عام.

هذه المساهمة بينت ليّ أن كلنا نعاند أهلنا في مرحلة المراهقة بطريقة أو بأخرى :)

إذا لم تتمرد فأنت لم تمر بمرحلة المراهقة ،

إنها صفة ملازمة لتلك المرحلة

تغيرات فسيولوجية ونفسية وفكرية

لابد أن يصاحبها تغير في السلوك

سمعت من طبيب العائلة ذات مرة يقول ، أنه علينا أن نقلق إذا وصل أبناءنا لتلك الفترة دون أي تغير في شخصياتهم ، فلربما يعاني من مشاكل صحية !!

عايشت التجربة ،

ولكن مع إختلاف بسيط ،

أني بالفعل نفذت ما أمرني به ، ولكنى تحديته أنه بتلك الطريقة سيدمرني وأنني لن أصل لأي نجاح في حياتي .. !!

وأتذكر أني قلت حرفيا "أنت من سيحصد نتيجة ذلك "

واليوم وبعد مرور العديد من السنوات

ربما لم أحقق كل ما حلمت به ، ولكني والحمد لله وصلت لمكانه متميزة بين أقراني ، وحققت نجاحات على جميع الأصعدة : الرياضية والفنية والثقافية والمهنية والإجتماعية ..

صدقا "كان أبي محقا"

هل كنت تظن أن التدمير هُنا سيكون في قيامك بأشياء مختلفة عما تريد القيام به؟

أفهم جيدا شعورنا حين نضطر للقيام بأشياء عكس رغباتنا، لكن لفت انتباهي أنك اعتبرت أن النجاح في شيء آخر لن يمثل أي نجاح على الاطلاق، " لن أصل لأي نجاح في حياتي "، هل كنت تقصد ذلك حرفيا؟ أم بمجرد عدم قيامك بالأشياء التي تختارها انتهى الأمر بالنسبة لك؟

الحقيقة منذ عامين تقريبا، قلت لصديقتي أنني أرى أن جميعا نعود ونبدل ارآئنا الخاصة برضانا عن أوضاعنا، وكأنه التطور الطبيعي لنضجنا واكتشافنا لحقيقة الكثير من الأمور، لذلك دائما ما نجد أن الأغلبية العظمى تجد نفسها في المجال الذي فُرض عليها مثلا بشكل أو بآخر بعد مرور الوقت ويتحول الأمر من ناحية سلبية لإيجابية، لربما هذا ما وصل بك الآن أن تقول: "كان أبي محقا"؟