لماذا تنتشر ظاهرة النصب والإحتيال على السُياح ؟

Hafssa_salem

دائمًا ما تشتهر المحلات التُجارية في الأماكن السياحية بأسعارها المُرتفعة بناء على الفئة التي تزورها، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل حتى المحلات والمتاجر العادية ترفع السعر بمجرد أن يظهر أمامها سائح، وليس الأمر مجرد رفع بسيط في السعر بل في بعض الأحيان يصل الأمر إلى عشرات أضعاف سعر السلعة الأصلي .

في تجربة تلفزيونية واقعية بإحدى حلقات برنامج الصدمة، تم تسليط الضوء على قضية وهي النصب والإحتيال على السُياح، وذلك من خلال شخص يُمثل دور بائع في الشارع ويأتي إليه شخص يُجسد دور سائح ويطلب البائع من المارة في الشوارع الوقوف للترجمة للسائح، ويبدأ كل شخص يقف في ترجمة المناقشة بين البائع والسائح حتى يطلب منه البائع عرض سعر للسلعة أكبر من سعرها الحقيقي بعشرات الأضعاف !

ما استوقفني هو قبول الكثير من الأشخاص هذا العرض وإبلاغ السائح بالسعر المُزيف رغم علمهم أن السلعة رخيصة جدًا ولا قيمة لها، وهناك أيضًا من المارة من وقف مع البائع لإقناع السائح أن تلك السلعة أصلية رغم أنها واضح جدًا تزييفها، وقليلون جدًا الذين اعترفوا للسائح أن البائع كاذب !

وقفت أمام هذا الموقف أُفكر لماذا يتم التعامل مع ظاهرة رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه للسُياح بأنها أمر طبيعي في حين أنها نصب وإحتيال واضح؟

قد يُبرر ذلك الكثير من الأشخاص بأن السائح لا يحق له التمتع بنفس السعر الذي يتمتع به المواطن العادي بإعتبار أن هذا السعر إمتياز للمواطن العادي، وهُناك من يتخذ فارق العملة مبررًا لرفع الأسعار، وأن السائح يستطيع شراء هذه السلعة بهذا المبلغ وبذلك فهي فرصة للبائع أن يُحقق ربح كبير في وقت قصير .

ولا يتوقف الأمر على التجار فقط؛ بل حتى المواطنين العاديين ينظرون إلى الأمر بأنه أمر طبيعي ويحق للبائع فعل ذلك فهو مسكين وفقير في حين أن هذا المبلغ لا يفرق شيئًا مع السائح !

وهذا ما كان يُبرر به بعض المارة أثناء الحلقة في البرنامج .

ما رأيك في هذا المبدأ وفكرة رفع الأسعار على السُياح بشكل عام؟!، وماذا ستفعل لو طُلِب منك أن تُترجم للسائح ثم اكتشفت أن السعر الذي يُريده البائع مُبالغ فيه ؟


التعليق السابق

المشتري عادةً لا يعرف ثمن السلعة الحقيقيّ. (حتى الثمن المتعارف عليهِ ليس بالضرورة الثمن الحقيقيّ) نشتري الجوالات بثلاث أضعاف تكلفتها على المصنع.

معرِفة البائع ليست هٌنا مهمّة، تقييمُ المشتري لها هو المهمّ.

وهذا طبعًا دون الدّخول في الجانب الشرعيّ. ودون الدخول في الجانب الأخلاقيّ. تقييمٌ تجاريّ. (رضى البائع والمشتري)

أمّا من ناحية أخلاقية أو شرعية فيكون على حسب الزيادة والحالة والسلعه ويدخل فيه احتمالاتٌ كثيرة؛ المقصد الأساسي أنّ هذه الحركة / الفكرة نشأت من تلك المبادئ، وليست (دائمًا) غريزة نصب واحتيال وخديعة، بل قد يكون سوء تقييم وسوء استغلال، وإذا كان المشتري مثلًا بعد معرفته بسعر السلعه الأصلي لا يشعر بالغبنِ (وجزء من حذاقة المشتري أن يعرف أنّه سائح رُفع السعر له). فلا بأس في ذلك (عمومًا).

وتخضع الزيادة لمتغيراتٍ كثيرة جدًا يصعب إطلاقُ حكمٍ عامٍ عليها. وهذا هو مقصدي.

المشتري عادةً لا يعرف ثمن السلعة الحقيقيّ. (حتى الثمن المتعارف عليهِ ليس بالضرورة الثمن الحقيقيّ) نشتري الجوالات بثلاث أضعاف تكلفتها على المصنع.

حتى لو لم نعرف الثمن الحقيقي فهُناك ثمن مُتعارف عليه كما ذكرت لا يزيد أو ينقص إلا بنسبة بسيطة، ومن المفترض أن لا يزيد بشكل مبالغ فيه عن هذه النسبة .

معرِفة البائع ليست هٌنا مهمّة، تقييمُ المشتري لها هو المهمّ.

لم يتضح لي مقصودك من هذه النقطة، هل هذا يعني أن السلعة في حال نالت اعجاب المشتري لا يهم معرفة البائع بالسعر وتحايله على المشتري أم ماذا تقصد ؟

مّا من ناحية أخلاقية أو شرعية فيكون على حسب الزيادة والحالة والسلعه ويدخل فيه احتمالاتٌ كثيرة؛ المقصد الأساسي أنّ هذه الحركة / الفكرة نشأت من تلك المبادئ، وليست (دائمًا) غريزة نصب واحتيال وخديعة، بل قد يكون سوء تقييم وسوء استغلال، وإذا كان المشتري مثلًا بعد معرفته بسعر السلعه الأصلي لا يشعر بالغبنِ (وجزء من حذاقة المشتري أن يعرف أنّه سائح رُفع السعر له). فلا بأس في ذلك (عمومًا).

ربما يكون البائع لا يقصد النصب أو الإحتيال وليس هذا هو الغرض من تحايُله، فهو يرى أن هذه فرصة له لابد أن يستغلها، ولكن ما أتحدث عنه هو المبدأ نفسه والتعامل به وكأنه قاعدة، وهو في الأساس جريمة وذنب .

لا، يصعب أن نقول أن المبدأ جريمة وذنب، كل حالة لها ظروفها.