15

فلمّا زاغوا أزاغ اللَّهُ قلوبهم!

بسم الله الرحمن الرحيم

كان رسول الله ﷺ يكثر من الدعاء بـ (يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك)، ولما سئل عن سبب ذلك قال: (إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ).

إذًا، فلا أحد في مأمن أن يتعرض للابتلاء في دينه، ولكن شتّان بين من يبذل الأسباب الموجبة للثبات والحفظ والنجاة فيكون جديرًا بوعد الله بحفظه: ﴿وَالَّذِّينَ جَاهَدُوا فِّينَا لَنَهْدِّينََّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ومن يفتح على قلبه ذرائع الشكوك ودوافع الشبهات فيُخشى عليه من شؤم هذا التفريط: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الَّلَُّه قُلُوبَهُمْ﴾.

دوافع الانحراف الفكري

وإن لمن أهم الدوافع والذرائع التي قد تكون سببا لهذا الانحراف؛ الاطلاع (العبثي) على كافة الدراسات الفلسفية والفكرية التي تقوم على منظومات فكرية مختلفة، لا تعتمد على مرجعية النص الشرعي ولا تعلي من مكانة الخطاب القرآني والنبوي، من دون أن يكون لدى الشاب حصيلة كافية لمحاكمة هذه الدراسات وإدراك جذورها واكتشاف مكامن القوة والضعف فيها، فيسقط الشاب سريعا مع أول قراءةٍ فيها، ليس لقوة هذه الدراسات، وإنما لضعف المحل الذي نزلت عليه.

وحين يقول بعض الناس إن الإسلام والحق قوي ببراهينه فلا يخاف عليه، فهو لا يفقه أن الإشكال ليس مع الحق ولا مع الإسلام، الإشكال مع هذا الشاب الذي قد يسقط لأنه لم يفهم حقيقة الإسلام، وما امتلأ قلبه بالتسليم والانقياد له، ولأنه قد وقع ضحية غش فكرية بتحريضه على الانْهماك في قراءات فكرية لا يستطيع أن يحاكمها فكان دورها أن تضرب أرضية الثبات لديه فيخرج منها حائرًا لا يلوي على شيء.


التعليق السابق

كيف ستعرف ما هو الفرق بين العبثي وغير العبثي إلا بعد قراءاته؟ وكيف تريد أن تستغني عن الإطلاع عن أي شيء عبثي فقط لأنه يحتوي على ما تظنه مخالفات شرعية؟ وكيف سيوضح أحدهم وجود مخالفات شرعية إلا بعد الاطلاع عليه؟

القراءة العبثية ليست محتوى حتى يعرفه المرء بعد القراءة، بل هي (منهجية) يسلكها القارئ في اختياره للمقروء. والدعوى ليست للانقطاع عن كل ما يخالف الشريعة مطلقا، وإنما أدعو لبناء الإنسان نفسَهُ بناءًا شرعيّا حتى يستطيع محاكمة ما يقرأ من نصوص! بناء شرعي يُمكِّن الفرد من التمييز بين الغث والسمين!

هذا ليس معناه عبثية ما قرأت وإنما ضعف جذور عقيدتك أنت! لدرجة أنها وضعت في مهب الريح مع كتاب عابر!

وإن تعجب فعجبٌ قولهم!

ليس الخلل في العقيدة وإنما الخلل في الجهل، إذا كنت لا أملك أي معرفة للأصول الشرعية (أدلة وجود الخالق وأدلة صحة الدين) فكيف بي أقرأ فلسفات ملاحدة وكتبهم؟! كيف لي أن أميزَ الخبيث من الطيب؟! ستقولين إذا المشكلة في جهلك.. وهذا لُبُّ الموضوع لو فهمتيه جيدا.. للمرة المائة.. أنا ادعو إلى أن يؤصِّل الإنسان نفسَهُ شرعيًّا ويدرس العقيدة وأصول الدين قبل أن ينهمك في قراءات فكرية لا يستطيع أن يحاكمها.

يا إلهي كم امقت هذا! ، في بلدي، كان بعض المتدينين يخفون على الناس بعض الأحكام الشرعية التي فيها بعض الانفتاح! سألت أحدهم يا أخي لماذا تشقون على الناس هكذا! قال لي لئلا تتعرضوا للفتنة؟!! يا رجل من وكلك على عقول الناس لتبني تروسًا وسياجًا لئلا تتدفق المعرفة عليهم؟ ألا تخاف على الناس من فتنة جعل الناس ينجذبون لشيء يعتقدون أنه معصية في حين أنه حلال؟ ألا تخشى على الناس تفضيل أن يعصوا الله عن رغبة وعدم مقاومة للظروف ويقولون الله رؤوف رحيم في حين أنه حلال! لعنة الله على التحكم والسيطرة يا أخي! ربك بنفسه قال لست عليهم بمسيطر!

لا تعليق. بكائيات في بكائيات.

أدعو لبناء الإنسان نفسَهُ بناءًا شرعيّا حتى يستطيع محاكمة ما يقرأ من نصوص! بناء شرعي يُمكِّن الفرد من التمييز بين الغث والسمين!

أنا ادعو إلى أن يؤصِّل الإنسان نفسَهُ شرعيًّا ويدرس العقيدة وأصول الدين

هذه كلمات رنانة حديثة، أين هذا من الدين، هل لديك أثر من حديث أو فعل الصحابة يدعم فيهقتك؟

وتعليقها صريح صحيح وليس "بكائيات".

من تجربتي واطلاعي على كتب الحديث منذ كنت صغيرا، تبين لي أن ما يخرج من أفواه "رجال الدين" لا يخرج إلا إذا كان يوافق "مذهبهم" أو "عصبتهم" أو ما يميلون إليه حتى ولو بذلك حرموا ما هو حلال في الدين ،وأحلوا ما هو حرام، قد لا تكون المخالفة واضحة جلية لكنها موجودة والعوام من الناس لا ينتبهون لذاك.

بل هي (منهجية) يسلكها القارئ في اختياره للمقروء

هذا تعريف عام جدًا جدًا للعبثية على حسب فهمي، فما المشكلة حتى في العشوائية في الاختيار والاطلاع، أنا معك أنه لابد أن يكون جذور قوية لكن لمذا أقمت حكمك بأنهم من الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم!؟ لماذا لم تعتبر هذه الاطلاعات يمكنها فتح باب للتفقه في الدين أكثر وأكثر والبحث عن الحقيقة أكثر!

وإن تعجب فعجبٌ قولهم!

هذا لا يغير شيئَا، لو كان هذا الكلام مثير للإعجاب فهذا معناه أن عقيدة القاريء في مهب الريح ليس إلا!

ليس الخلل في العقيدة وإنما الخلل في الجهل، إذا كنت لا أملك أي معرفة للأصول الشرعية (أدلة وجود الخالق وأدلة صحة الدين) فكيف بي أقرأ فلسفات ملاحدة وكتبهم؟! كيف لي أن أميزَ الخبيث من الطيب؟! ستقولين إذا المشكلة في جهلك.. وهذا لُبُّ الموضوع لو فهمتيه جيدا.. للمرة المائة.. أنا ادعو إلى أن يؤصِّل الإنسان نفسَهُ شرعيًّا ويدرس العقيدة وأصول الدين قبل أن ينهمك في قراءات فكرية لا يستطيع أن يحاكمها.

انا لا اختلف هنا ولكن كيف قررت أن حتى لو تم فعل هذا فهم من الذين زاغوا وأزاغ الله قلوبهم؟ ثم ماذا عن عوام الناس؟ ألابد من التأطير الشرعي لأي شيء قبل القراءة؟ أينبغي أن نكون كلنا علماء دين حتى نرد على الاطروحات الفلسفية؟ الاطروحات العلمية لا يرد عليها إلا علميًا وكذلك الفلسفية، فلماذا يعتبر الاطلاع عليهم دون الاطلاع على الدراسات الاسلامية انحراف فكري وزيغ قلوب؟

لا تعليق. بكائيات في بكائيات.

اتعلم أنني لو كنت رجلًا لما قلت هذا؟ ولكنت التفتت إلى تعليقي بصدق!، ظننت أنه ستهب غيرتك للكذب على الله وعلى رسوله كما هبت غيرتك لاتهام المطلعين على المصادر الأجنبية بأنهم لديهم عبث إطلاع وزيغ قلوب، لا بأس