عندما يُصبح العنصريون ضد العنصرية

مقتل جورج فلويد هو حديث مواقع التواصل في هذه الفترة، ولا يُمكننا إنكار قساوة هذا الحادث الإجرامي الذي تقشعر له الأبدان؛ ولكن ما يُثير التساؤل هل حقًا نحن ضد العنصرية بهذا القدر الذي نتظاهر به في العلن .. لتُجيب الأفعال ما يوضح عكس ذلك !

لو تحدثنا عن العنصرية كمبدأ لا يتجزأ سنجد أننا على قائمة العُنصريين كعرب؛ وتكاد تكون العنصرية طقس من طقوس الحياة التي نُمارسها بشكل يومي .

نحن أصحاب لقب " العنوسة " وهو أقسى أنواع العُنصرية التي تُمارسها النساء والفتيات ضد جنسهن لإرضاء ثقافة المُجتمع العقيمة .

نحن الذين جعلنا من المُطلقة عارٍ ومحل شك من أهلها وأبنائها رغم أن الله أحل لها ذلك .

نحن الذين نتنمر على ذوي الإحتياجات الخاصة، ونسخر منهم على أرض الواقع .

وحتى الأديان لم تنتهي من العنصرية، وكل منا يذمُ من يُخالِفهُ في الدين .

هذه غير محجبة فهي غير مُحترمة، وهذه مُحجبة فهي مُعقدة، وهذه مُنتقبة فهي مُتذمته .

هذا سائق، وهذا إبن حارس عقار؛ أما هذا طبيب وهذا إبن قاضٍ .

هذه شعرها مجعد وبشع؛ وهذه شعرها أملس جميل .

هذا سمين وهذا نحيف .

وأخيرًا .. هؤلاء بيض وهؤلاء سُمر !

هذه جوانب بسيطة من العنصرية التي نُمارسها كطقوس في الحياة اليومية تجاه بعضنا البعض، قد يقول البعض أن الجريمة كانت قتل وليست عُنصرية؛ ولكنها كانت عُنصرية من الدرجة الأولى .. ولولا العنصرية لما كان هناك القتل :))

وبنفس الطريقة التي قُتل بها جورج فلويد يقتل كل منا الأخر بنفس القسوة؛ قتل معنوي ونفسي وما أبشع هذه الجريمة من القتل الكُلي !

ما هي أقسى صور العنصرية التي تراها حولك وكيف تتعامل معها ؟


من الغريب انك اصبحت تجدين دول عنصرية كالمانيا تخرج دفاعاً عن كلويد - المشكلة انه موضوع كلويد اصبح ترند و كل الشعوب تتبعه.

كل الدول التي خرجت للدفاع هي دول عنصرية :))

وهذه هي المشكلة اننا نتدعي المثالية على حساب الأخرين، ونخلق من الأزمات الإنسانية مجرد تريند لفترة وينتهي ويموت ليموت معه جزء من الإنسانية في صمت