معظم الصدمات التي نتلقاها من الحياة و من الناس حولنا جذرها هو الإفتراض و الظن و التخيلات و الأماني لذلك عندما لا يتحقق ما تمنيناه و رجوناه و أردناه من غيرنا ننصدم و يخيب ظننا .. و كأن الحياة أعطتنا وعدا بأنها ستكون سهلة و يسيرة و متعاطفة مع الضعيف و البريء و المحتاج .. و لكن واقع الحياة و الناس لا يمشي وفق العدالة و المثالية الأخلاقية .. بل يسير وفق المصالح و الأهواء و بالتحديد وفق أهواء الأقوياء و المسيطرين و من عرفوا جيدا كيف تشتغل هذه الحياة و كيف تعطي حليبها .. لذلك إذا إحتجت حبا و لم تجد .. أو احتجت صدرا حنونا و لم تجد .. أو احتجت دعما ماليا و لم تجد .. أو احتجت علاجا و تطبيبا و شفاءا و لم تجد .. فهذا معناه أن أحوال القلوب تغيرت و قست و تصلبت و قل الطيبون و الرحماء و رحلوا و احتل الأرض القساة و الظالمون .. حتى لا يخيب ظنك و أملك و لا تنصدم لا توهم نفسك أبدا بأن الحياة جنة و لا تفترض أنه لمجرد أنك إنسان ضعيف و محتاج معناه أن رزقك سيأتيك .. هناك الملايين و الألوف المؤلفة قبلك و في حاضرك تم تركهم و إهمالهم و تشريدهم .. لا تنخدع أبدا بالخطب الدينية المعسولة المؤدلجة لأنها على الأغلب مجرد تخدير و خداع للعقول و لا تنخدع بالألسن التي تتحدث عن الأخلاق دون أفعال و لا تصدق وعودا من أحد .. و لا تنتظر شيئا إلا من خالقك و أسرتك ثم نفسك ثم إذا جاءك الخير من غير هؤلاء الثلاث فذلك رائع و نعمة تستحق الإمتنان و إذا لم يأتك فأنت أصلا لم تكن تنتظر و بالتالي لا تنصدم بخذلان ولا بإخلاف وعد و لا بأكاذيب و لا بأي شيء .. راقب نفسك و صحتك و اسند نفسك بنفسك و لا ترفع سقف توقعاتك ناحية الحياة حتى لا يكسرك واقعها و جانبها المظلم و القاسي .. و شكرا
التعليقات