الإنسان كائن إجتماعي بطبيعته يحتاج الحب و يحتاج أن يشعر بالمدح و التقدير و الإعجاب من طرف الآخرين حول شخصيته و شكله و أعماله و عن كل ما يهمه .. لذلك كثير من ضعفاء الشخصية و الحساسين و هشي الروح ممّن لم يتلقوا إسعافا نفسيا مبكرا و توعية مكثفة تجدهم ينهارون و يكتئبون و ربما ينتحرون بسبب ( كلمة سوء ) أو ( تقييم سلبي ) قيل في حقهم عن أي شيء يخصهم .. و يضخِمونه و يشخصنونه و يعتقدون أنه تقييم حقيقي و لا يرونه على أنه وجهة نظر أو تقييم ذاتي خاص بالذين قاموا بالتقييم و بالتالي فهو لا يدل على الحقيقة التي لا أحد يعلمها إلا الخالق .. مثلا قد تجد شخصا غرس فيه إعتقاد أنه قبيح تراه يبحث عن كل الأدلة و الكلمات و التقييمات الخارجية التي تؤكد و تعزز له نظرته حيال نفسه و حتى لو ظهرت أصوات تقول له ( أنت جميل ) فهو لن يصدقها لأنه مقتنع بإعتقاد أنه قبيح و لديه توكيدات حسب فهمه تدل على صحة ذلك الإعتقاد .. لذلك خبراء العلاج النفسي ينصحون و يؤكدون على أهمية الحديث النفسي الداخلي الإيجابي مع الذات أي أن يبحث الإنسان عن توكيدات و أدلة تؤكد له بأنه جميل و مقبول و محبوب حتى لو قال الآخرون خلاف ذلك و أن لا يستمد تقييمه لنفسه من نظرتهم لأن هناك حولنا حاسدون و أشرار ممّن يتعمدون و يتقصدون إشعارنا بالعار و الخجل من أنفسنا على أشياء لم نقصدها أو يطرحون تقييمات و ملاحظات سيئة متعمدة غير حقيقية أو يبالغون في تضخيم و تهويل أخطائنا و يحاولون إشعارنا بالذنب و السوء و إحزاننا و هذا هو الشغل المفضل لشياطين الإنس و هو الإيذاء المعنوي و تعكير الحالة النفسية للضعفاء و ذوي الهشاشة النفسية فهم يستهدفون الضعفاء و ليس لهم بوصلة أخلاقية تمنعهم و لا خوف من أقدار الله و إنما تحركهم شرورهم و حسدهم و تصيدهم للأخطاء و الزلات و العثرات ليس لإصلاحها و علاجها بل للتأنيب و اللوم عليها و تضخيمها .. لذلك لا تستغرب إذا سمعت تقييما و كلاما سيئا من أولئك الملاعين قد قيل في حقك و أنت تعلم و من يعرفونك جيدا متأكدون من أنه كذب و تلفيق و زور و بهتان و باطل .. لذلك كن واعيا حذرا حكيما و لا تصدق بسهولة ما يقال في حقك و لا حتى ما يقال عن غيرك .. لابد أن تكون لك روح ناقدة و بصيرة حادة و أن لا تسمح لنفثهم و نفخهم و تقييمهم النفسي يخترق نفسيتك و كيانك و عالمك الداخلي .. استمد تقييمك النفسي الصحيح من الله و من عباده الصالحين الطاهرين الأنقياء الصادقين الذي لا يخشون قول الحق حتى و لو كان في غير مصلحتهم ..
لماذا تستمد تقييمك لذاتك من تقييم الآخرين السلبي لك ( من المرآة الكاذبة )
الأهم في ذلك كله أن يملك الشخص القدرة على أن يعترف ببشريته، وان تكون لديه الجرأة ليقول نعم أنا ناقص ولدي عيوب. حينها ستخرس كل الألسنة لأنها لن تجد ما تقوله. ما يغذيها كان هو اعتقادهم بأنهم يتنقصون مني. ولكن إذا قلت لهم إن معهم كل الحق وأنا ناقص بالفعل، فماذا سيقولون بعد؟
أفهم وجهة نظرك أستاذة رغدة و لكن الذي يسمع و يقرأ كلمة ( عيوب ) سيشعر بشعور سيء و لن يشعر بأنها صفات و سلوكيات لا تروق لبعض الناس بينما لا يتأثر بها ناس آخرون .. فالفرق هنا يكمن في تفسير السامع لمعنى ما يسمعه فلا ينبغي أن نقول له ( فيك عيوب ) .. لأن الخالق صنعه بديع و دقيق و لا توجد أي عيوب بل البشر هم الذين صنفوا المعيوب و السليم بحسب ما ينفعهم و يسرهم و ما لا يفعل و ما يضر .. لذلك علينا أن نقول ( أنا أشعر بشعور كذا حيال تصرفك ذاك .. مثلا : شخص لديه عادة متكررة و هي الضحك و الكلام بصوت مزعج و مرتفع عندما نكون معه و نعرف تقبله للنقد دون انزعاج نقول له نحن نشعر بتوتر و بسوء عندما نسمع كلامك المرتفع و نضيف له بأننا نقصد كلامه و ليس شخصيته و نطالبه بالتخفيض و أن يتقبل نقدنا بصدر رحب ) .. عندما يشعر المستمع بأن النية ليست السخرية و التقليل و الحكم على عواطفه و شخصيته فإنه سيتقبل أن فيه أشياء لا تعجب بعض الناس و سيعدل و يغيّر ما يستطيع تغييره و سيتجنب التعامل معهم بالأمور التي لا يستطيع تغييرها .. كل المسألة تتعلق بعالم العواطف و كيف نصدرها للآخر
التعليقات