تغيير العادات: التقنية التي غيرت حياتي

تغيير العادات: التقنية التي غيرت حياتي

من أين بدأ كل شيء؟

في عام 2017، بدأت رحلتي عندما قررت التخلص من الأطعمة غير الصحية من حياتي. القرار الذي اتخذته في ذلك الوقت أصبح قرارًا دائمًا.

منذ ذلك الحين، أصبح تغذية جسدي بالطعام الصحي أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي. وعلى مر السنوات، عدّلت نظامي الغذائي عدة مرات حتى أصبحت نباتية في النهاية.

ما أريد مشاركته هنا ليس عن الانظمة الغذائية وصحتها عن عدم، ما اريد مشاركته هنا ان اي عادة مهما بدت مستحيلة فهي قابلة للتحقيق اذا اتبعت تقنية وتخطيط لتغير جذري.

هنا اشارك تقنيتي التي تركز على قطع العادات السيئة بدلًا من محاولة إجبار نفسي على تبني عادات جديدة.

هذا النهج ساعدني على أن أعيش حياة أكثر هدوءًا ووعيًا. وطبقت نفس الطريقة على العادات الأخرى التي أردت تغييرها — ونجحت.

إذا أخذت لحظة ونظرت إلى العادات من منظور آخر، ستلاحظ شيئًا قويًا:

العادة التي تريد تبنيها لديها بالفعل عادة معاكسة تمارسها بالفعل.

على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تصبح شخصًا يمارس الرياضة بانتظام، فهناك على الأرجح عادة معاكسة موجودة في روتينك — ربما الجلوس لساعات طويلة، تجاهل جسدك، أو تأجيل الحركة.

ترتبط هذه الفكرة بما يُعرف غالبًا بـ قانون القطبية — مفهوم أن لكل شيء نقيض، وإذا كان أحد الجوانب موجودًا، فالجانب الآخر موجود أيضًا.

بدلًا من الكفاح من أجل “إضافة” عادة جديدة، بدأت بالتركيز على قطع العادة المعاكسة.

عندما تقطع عادة، فإنك تخلق تلقائيًا مساحة لنمو العادة المقابلة لها.

الفكرة الأساسية

قطع العادة يرسل إشارة قوية إلى عقلك:

"إذا كان بالإمكان تقليل هذا السلوك، فشيء آخر يمكن أن يحل مكانه."

العادة المقابلة ليست شيئًا عليك ابتكاره من الصفر، بل هي موجودة بالفعل كإمكانية.

كل ما عليك فعله هو إزالة ما يمنعها من الظهور.


التعليق السابق

شكرًا على استيعابك.

مبدأ الألم واللذة هو مبدأ نفسي يحرّكنا كبشر نحو الشيء أو بعيدًا عنه.

تحدّث عنه Tony Robbins في كتابه Awaken the Giant Within.

يشرح هذا المبدأ لماذا نستمر في ممارسة بعض العادات الضارّة رغم علمنا بضررها. دعيني أوضّح ذلك من خلال هذا المثال:

عادة التدخين؛ فالشخص الذي يمارس هذه العادة قد ربط التدخين بأفكار تمنحه شعورًا بالمتعة، كأن يعتقد أنه يخفّف من همومه، أو يضعه في صورة مميّزة تشعره بالتفرّد عن غيره.

وعلى الرغم من أن العادة سيئة ومضرّة، فإن الأفكار التي ربطها بها — بشكل غير واعٍ — هي ما يجعله متمسّكًا بهذه العادة بصورة غير مباشرة.

فإذا ربط ممارس عادة التدخين الألم بأفكار توضّح له حجم المعاناة الناتجة عنها وتجعله يستشعر هذا الألم بعمق، فسيبدأ بالنفور منها ورفضها، حتى وإن وُجد ما يدفعه إلى ممارستها.

وقد شارك توني روبنز في كتابه، في الصفحة 53، تمارين عملية تطبيقية على مبدأ الألم واللذة.

ويمكنني استعراض هذه التمارين في المساهمات القادمة.

شكرًا لكِ على هذا الشرح الواضح لمبدأ الألم واللذة .. وأحب أن أشاركك تجربتي الشخصية في جزئية التدخين تحديدًا.

كنتُ مدخنًا .. وفي الأيام الأولى شعرت فعلًا أنني اكتشفت كنزًا. مع كل سيجارة كنت أدخل حالة من “السلطنة” واللذة غير المسبوقة .. حتى إنني كنت أنظر لغير المدخنين ويدور في داخلي: يا للمساكين .. لا يعرفون ما يفوتهم.

لكن ما لم أكن أفهمه حينها هو أن العقل لا يثبت على جرعة واحدة. مع الوقت يبدأ في طلب جرعة أقوى ليحصل على نفس الإحساس الأول .. وهنا تختفي اللذة تدريجيًا دون أن ننتبه. تتحول “النشوة” إلى مجرد حاجة بيولوجية .. ويتحوّل الأمر من متعة إلى إدمان صريح. لم أعد أدخّن لأشعر بالمتعة .. بل لأمنع الألم الناتج عن نقص النيكوتين في الدم. توقفت النشوة .. وبقي المرض.

وهنا أرى زاوية أخرى لمبدأ الألم واللذة: في البداية نلهث وراء اللذة .. ثم نجد أنفسنا نهرب فقط من الألم. بعض الناس .. حين تختفي النشوة .. لا يتوقفون بل يبحثون عن شيء أقوى .. فتتكرر دوائر الإدمان بأشكال مختلفة.

وفي رأيي .. إن كان الإنسان محظوظًا بما يكفي .. فإن رحلة البحث عن “النشوة” قد تقوده في النهاية إلى منبعها الحقيقي: الحب. ليس الحب الرومانسي فقط .. بل ذلك الامتلاء الداخلي الذي لا يحتاج مادة خارجية ليشعر بالاكتمال.

لذلك أرى أن كثيرًا من محاولات الإقلاع أو العلاجات تبقى في إطار العودة إلى نقطة الصفر .. أي التخلّص من الألم .. لكنها لا تأخذ الإنسان خطوة إلى الأمام نحو المعنى الأعمق الذي كان يبحث عنه منذ البداية.

شكرًا لإثارة هذا الموضوع .. فقد حرّك لديّ مساحة من التأمل الشخصي العميق.