لماذا نخرج بنتائج مختلفة من نفس التجربة؟ قوة النوايا والتركيز في تشكيل واقعك
نلاحظ أننا قد نمرّ بالتجارب نفسها، ونحضر التجمعات ذاتها، ونسلك الطريق ذاته… ومع ذلك يخرج كلٌّ منا بتجربة مختلفة، وبمخرجات متباينة تمامًا عن الآخرين الذين شاركونا الحدث نفسه.
وقد نلاحظ الأمر أيضًا في مواقف بسيطة: نمشي مع شخص في الطريق ذاته، ثم بعد انتهاء المشوار نسأله: "هل رأيت ذلك الشيء؟" فيجيب: "أيّ شيء؟ لم أرَ شيئًا!"
كيف يحدث هذا ونحن كنا في المكان نفسه واللحظة نفسها؟
هذا السؤال حيّرني طويلًا، وأظن أنه استوقف بعضكم أيضًا:
لماذا يخرج بعض الأشخاص بنتائج معيّنة من تجربة ما، بينما يخرج آخرون بنتائج مختلفة تمامًا؟ ما السر؟
السر يكمن في قوة التركيز، ومحركه الأساسي هو النية.
دعوني أقرّب الفكرة بمثال:
الراديو — قديمًا ولا يزال — جهاز استقبال. عندما تضبطه على تردد معيّن، فإنه يلتقط الرسائل والمعلومات الموجودة على ذلك التردد فقط، رغم أن الأجواء من حولنا مليئة بآلاف الترددات والإشارات التي تبثها محطات مختلفة في الوقت ذاته.
لكن اختيارك لتردد محدد هو ما يسمح لك باستقبال محتوى معيّن دون غيره.
الأمر ذاته ينطبق علينا.
الفرق بين الأشخاص لا يكمن في التجربة نفسها، بل في موضع تركيزهم ونواياهم أثناء خوضها. تركيز الفرد وانتباهه هما ما يحددان ما يلتقطه، وما يفسّره، وما يخرج به من نتائج.
وحين نستخدم هذه القدرة بوعي وقيادة داخلية، يبدأ التغيير الحقيقي… ويحدث ما يشبه السحر.
التعليقات