تعرفون أوشو؟
طريقته في سرد القصص داخل محاضراته كانت عبقرية .. نكتة أو حكاية قصيرة .. لكنها تفتح لك باب الفهم على مصراعيه .. وتوصل المعنى بأبسط وأعمق شكل ممكن.
في إحدى محاضراته .. كان يتحدث عن اكتشاف قدراتك الحقيقية .. وأنك لن تصل إليها بقراءة كتب تطوير الذات وحدها .. ولا عبر الدورات التدريبية .. مهما كانت ملهمة. ثم حكى هذه القصة:
كان هناك لص شهير جدًا في ولاية "مهاراشترا" الهندية.
الجميع يعرف أنه الجاني… لكن لا الشرطة ولا القضاء استطاعوا إثبات شيء عليه.
نسخة هندية من "أرسين لوبين" إن صحّ التعبير.
كبر ابنه .. وبلغ الثامنة عشرة. لم يكن يدرس .. فطلب من أمه أن يلتحق بوالده “في المهنة”.
نقلت الأم الطلب للأب .. ففكّر قليلًا ثم قال:
إذا كان هذا ما تريده فعلًا .. تعال معي غدًا مساءً… وسأبدأ تدريبك. (دوام اللصوص ليلي طبعًا).
في الليلة التالية .. قفز الأب وابنه إلى أحد البيوت.
وجدوا غرفة مفتوحة .. تأكد الأب أن لا أحد بداخلها .. وأشار لابنه أن يدخل بهدوء.
ما إن وصل الابن إلى منتصف الغرفة…
حتى أغلق الأب الباب من الخارج .. وصرخ بأعلى صوته: «حرامي! حرامي!»
ثم اختفى.
بعد ساعات .. كان الأب نائمًا في بيته.
دخل عليه الابن غاضبًا .. يكاد ينفجر:
ماذا فعلت بي؟! كدت أن توديني في داهية!
نظر إليه الأب بهدوء غريب وقال:
أنا كنت أدرّبك.
هذا كان اختبارك الأول.
وبما أنك هنا الآن… فقد نجحت.
المهم أنك نجحت.
إن أردت أن تحكي لي كيف تصرّفت .. فاحكِ… أنا أسمعك.
هدأ الابن .. وبدأ يحكي:
عندما أغلقتَ عليّ الغرفة وبدأت تصبح حرامي حرامي .. صُدمت وكدت أجنّ…
لكن غريزتي اشتغلت فورًا.
دخلت الدولاب واختبأت.
عندما استيقظ أهل البيت وفتحوا الغرفة .. أصدرت صوتًا كأنني قط لأخفف توترهم ويسترخون اذا كانوا يحملون اسلحة …
وحين فتحوا باب الدولاب .. باغتهم وانطلقت كالسهم.
بدأ رجال الحي بمطاردته.
يقول إنه لم يصدق أنه يجري بهذه السرعة .. ولا يرى في الظلام بهذا الوضوح. "تدفق الأدرينالين".
عند أطراف الحي .. كان هناك ميدان وبئر ماء.
حمل صخرة كبيرة — لا يعرف كيف — ورماها داخل البئر.
بصوت ارتطامها بالماء .. ظن الناس أنه قفز وسقط في البئر.
تجمّعوا حول البئر… بينما كان هو قد انطلق في الاتجاه المعاكس عائدًا إلى البيت ..
يسبّ ويلعن والده الذي “خانه”… حسب اعتقاده في تلك اللحظة.
🔹 الخلاصة
لن تعرف من أنت فعلًا ..
ولا ما الذي تستطيع فعله أو لا تستطيع ..
إلا عندما تخوض التجربة على أرض الواقع.
لا تقل: لا أستطيع.
ألقِ بنفسك في الموقف…
وستكتشف أن هناك أبعادًا أخرى تعمل تلقائيًا:
سمّها روح ..
سمّها غريزة ..
سمّها هرمونات ..
سمّها أدرينالين ..
سمّها ما شئت…
لكنها لن تعمل وأنت في منطقة الأمان .. وأحياناً 90% من الناس يموتون دون إستخدامها أصلاً ..
التعليقات