عندما يولد الطفل و يجد نفسه غير مرغوب فيه ( لا حب ، لا علم ، لا وعي ، لا أساسيات عيش ، لا حرية و استعباد ، لا كرامة .. الخ ) & لماذا حتى يكرر الناس الإنجاب في نفس الواقع الذي اضطهد أطفالا آخرين في الماضي و في أزمنة و أمكنة متعددة ؟ أليس الصواب هو التأكد من الواقع أولا و تهيئته و جعله مكانا آمنا و صالحا للعيش الكريم ؟ فالطيور مثلا لا تبيض و لا تنجب حتى تصنع عشا عاليا مرتفعا و بعيدا عن وصول كثير من الأخطار و المفترسات الأرضية و تتأكد من تفقده يوما بعد يوم و رغم كل هذا الحرص إلا أن هناك صغارا لا ينجون بعضهم يسقط و يصرع و يهلك و بعضهم تصله الأفاعي أو مفترسات أخرى و بعضهم يموت جوعا .. إذا كان هذا هو حال الحيوانات و حرصها رغم أنها لا عقل لها .. فماذا نقول عن البشري المهمل ؟ و الذين يفسقون و يرمون أطفالا أبرياء لعالم مجهول و يتركونهم للوحدة و الخوف و المعاناة و الحيرة !
لماذا تأتي بأطفال ليس لهم حظ في هذه الحياة ؟!
لو انتظر البشر الظروف المثالية والأمان المطلق للإنجاب، لانقرض الجنس البشري منذ العصر الجليدي. الحياة في جوهرها مأساة محفوفة بالمخاطر (حروب وأوبئة وفقر). والمطالبة بتعقيم الفقراء أو من يعيشون في بيئات قاسية حتى يصبح العالم آمنًا ليس من حقنا. لأننا بذلك نحكم على الطبقة الفقيرة المسحوقة بإعدام حقها في الإنجاب، ونقول أيضًا بذلك ضمنيًا إن الحياة هي للأثرياء فقط.
لا نحرم أحدا من حقه في الإنجاب و لا أستثني الأغنياء من الفقراء .. أنا أعني جميع الذين لديهم نقص فادح و ملحوظ و عجز واضح في تحمّل أعباء الأطفال من دون الإضطرار إلى طلب المساعدة و الذين لم ينجحوا حتى في توفير الأمان و المال لأنفسهم .. لماذا الذي يعجز حتى عن إنقاذ نفسه يورطها و يغرقها بالأطفال ثم لاحقا يتفاجأ بواقع قاس و يندم على الإنجاب و يقول يا ليتني لم أتسرع .. أليس كان يفترض أن يعي الأمور و يزنها صح منذ البداية و يفهم الواقع بشكل تام و كامل ؟
التعليقات